بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم.
حمدا لمن أعرب عن بعض فضل سيدنا محمد النبي العربي. و أنزل القرآن عليه بلسان عربي. فكانت اللغة العربية بذلك أكمل اللغات و أشرفها. مع ما اشتملت عليه من اللطائف التي جهلها من جهلها و عرفها من عرفها. و الصلاة و السلام على هذا الرسول المعرب باللسان الفصيح عما في ضميره. المختص بالمعجزة الكبرى الدالة على كمال فضله الذي ضوع الكون بعبيره.
فإن فضل رسول الله ليس له ……حد فيعرب عنه ناطق بفم(1)
ألا و إن هذه المعجزة الباهرة و الآية الظاهرة هي سور القرآن. التي أقر بالعجز عن الإتيان بمثلها كل مخلوق طول الأزمان. فهي المعجزة التي:
دامت لدينا ففاقت كل معجزة ……من النبيئين إذ جاءت و لم تدم(2)
و على آله أهل الفضل الموروث منه. و أصحابه الذين اقتدوا به و تخلقوا بما رووا عنه. وعلى من اقتفى أثرهم بإحسان. و تمسك بحبل الإسلام و عروة الإيمان. ودخل لحضرة الإحسان. ورضي الله عن شيخنا ختم الأولياء. و المتحلى بكمال الوصف بين الأصفياء. العارف الصمداني سيدنا و مولانا أحمد التجاني. سقاني الله و جميع المحبين منه بأعظم الأواني. و رضي الله عن كل من انتمى لجنابه. و تعلق بأذياله من أصحابه و أحبابه. و بعد:
اقترح علي بعض الإخوان من أهل طريقتنا التجانية المحمدية. المشتغلين بالتقاط جواهر الفنون الأدبية. و خصوصا فن الإعراب و التصريف و الإشتقاق من فنون العربية بأن أتكلم على ألفاظ جوهرة الكمال. في الصلاة على سيد الرجال. التي تلقاها شيخنا التجاني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم و رواها في اليقظة عنه. من جهة اللغة مع هذه الفنون الثلاثة اللطيفة. وذكر بعض الفوائد المنوطة بهذه الصلاة الشريفة. ليكون قراؤها على بال مما اشتملت عليه. وأنها جارية على النهج العربي الذي هو معيار الكلام. و القسطاس الذي يتضح به كل مقام. وقد ورد عن الرسول عليه السلام أنه قال أعربوا الكلام كي تعربوا القرآن(3) . فأجبته إلى ما اقترح علي. وأسعفته بما أمل لدي. و سميته عقد اللآل. في إعراب جوهرة الكمال. سائلا من المولى نفع الإخوان به. و إن يجده كل طالب من أحسن مطالبه. فيعظم النفع لنا جميعا بذلك دنيا و أخرى. وعسى أن يكون لنا ذلك ذخرا. و الله المستعان. وعليه التكلان. وصلى الله على من لا نبي بعده و هذا أوان الشروع في المقصود. فنقول:
__________
(1) - هو البيت الرابع و الأربعون من قصيدة البردة، للعلامة العارف بالله سيدي محمد بن سعيد البوصيري.
(2) - هو البيت الحادي و التسعون من قصيدة الهمزية، للعلامة العارف بالله سيدي محمد بن سعيد البوصيري.
(3) - أنظر جامع الأحاديث و المراسيل (حرف الهمزة مع العين) 1: 473 رقم 3282. الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير (حرف الهمزة) 1: 198 رقم 1977. كنز العمال للمتقي الهندي (المجلد الأول) 1: 187 رقم 2783.
و من هذا القبيل أيضا قوله صلى الله عليه و سلم: أعربوا القرءان و التمسوا غرائبه. و منها قوله عليه السلام: أعربوا القرءان فإنه عربي، و إنه سيجيء أقوام ينعقون به و ليسوا بخياركم. و منها قوله عليه السلام: أعربوا القرءان، فإن من قرأ القرءان أعربه، فله بكل حرف عشر حسنات، و كفارة عشر سيئات، و رفع عشر درجات.