فصل في الاستشهاد بقول الحافظ الحجة إمام المفسرين الشيخ القرطبي
وقال المؤلف: أي الإمام القرطبي رحمة الله عليه، في نفس الكتاب في (صفحة 45) فمن قرأه قراءة تدبر وتفهم وعمل بمقتضاه فقد حصل الغاية القصوى التي ليس لأحد وراءها مرمى، وقال تعالى: " الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به " قال أهل التأويل: يتبعونه حق إتباعه بإتباع الأمر والنهي فيحلون حلاله ويحرمون حرامه ويعملون بما تضمنه. قال عكرمة وغيره، قال عكرمة: أما سمعت قول الله تعالى: " والقمر إذا تلاها" أي تبعها فهو معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما" اهـ.
ثم قال الإمام القرطبي: " فإن العلماء مجمعون على القول به فإن المطلوب العمل بما يقرأ ويتلى، وقد روى النسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن من شر الناس رجلا فاسقا يقرأ القرآن لا يرعوى إلى شيء منه " فبين صلى الله عليه وسلم أن المقصود العمل كما بينا، وقال مالك رحمه الله تعالى: " قد يقرأ القرآن من لا خير فيه" وقال عبد الله بن مسعود: " ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف ولكن إقامة حدوده" انتهى ما نقلناه من كلام الإمام القرطبي في (الصفحة رقم 46) .
وجاء أيضا في نفس هذا الكتاب عند تفسير: " فمنهم ظالم لنفسه "، قيل: الظالم التالي للقرآن ولا يعمل به والمقتصد التالي للقرآن ويعمل به والسابق القارئ للقرآن العامل والعالم به " قلت: فهل خرج تقسيم الشيخ التجاني رضي الله عنه عن أقوال العلماء هذه ؟ ! وهل هو إلا تلخيص لها في أكمل بيان وأبلج تبيان ! !