يا من لا تضره الذنوب ولا تنفعه الطاعة، هب ما لا ينفعك، واغفر لي ما لا يضرك، فإنك أكرم مسؤول، وأعظم مأمول، يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.
هذا ولنختم ختمنا ببعض فضائل العلم الشريف وأهله، رجاء أن يحشرنا الله في زمرتهم بمحض كرمه وفضله، فعنه (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال : من سلك طريقا يطلب به علما سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر، قال (- صلى الله عليه وسلم -) : من طلب العلم لغير الله لم يخرج من الدنيا حتى يرده العلم إلى الله، ولباب من أبواب العلم يتعلمه الرجل خير له من جبل أبي قبيس ذهبا ينفقه في سبيل الله. وقال عليه الصلاة والسلام : من أكرم عالما كمن أكرم سبعين نبيا، ومن أكرم متعلما كمن أكرم سبعين شهيدا، ومن أحب العلم والعلماء لم تكتب عليه خطيئة أيام حياته.
وقال عليه الصلاة والسلام : من زار عالما فكأنما زارني، ومن صافح عالما فكأنما صافحني، ومن جالس عالما فكأنما جالسني، وأجلسه الله معي يوم القيامة، وقال عليه الصلاة والسلام : من عظم عالما فإنما عظم الله ورسوله، ومن تهاون بعالم فإنما ذلك استخفاف بالله ورسوله، وقال عليه الصلاة والسلام : من وقر عالما فقد وقر ربه، إلى غير ذلك مما ورد في فضله.
وكل ما ورد في فضل العلماء يدخل فيه المتعلم والمستمع والمحب، قال عليه الصلاة والسلام : العالم والمتعلم شريكان في الخير، وسائر الناس همج لا خير فيهم، وقال عليه الصلاة والسلام : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما ولاه وعالما ومتعلما.
وقال عليه الصلاة والسلام : كن عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامس فتهلك، وقال عليه الصلاة والسلام : حضور مجلس علم يكفر سبعين مجلسا من مجالس اللهو.