قال تعالى (طه) أي طويتك يا طاهر في حقيقتك الأحمدية وسائر العلوم الربانية وهديتك إلى معرفة أسرار الفردانية قبل وجود البرية. وأيضا طهرت قلبك النقي من غين غيرنا وهديتك إلى معرفة حقائق رقائق قرآن ذاتنا وصفاتنا. وأيضا طهرنا سرائر أهل محبتك عن الركون إلى مخضرات الغيوب وهديت بك كل كقرب وحب ومحبوب.
وأيضا طهرت أفئدة أهل مشاهدتك من الأغيار وهديتهم إلى ما في باطنك من الأسرار فأعجز الكبار والصغار عن رشحة من فيض بحرك الزخار. وأيضا طويت فيك يا طيب ما انتشر في مراتب الوجود من معاني أسرار أسمائي وصفاتي وهديتك إلى مشاهدة عظمتي وكبريائي فشاهدت سرك بسر سرك وانكشف لك سر دقيقتك بسر حقيقتك ونورك بنورك، فقلت بلسان سر غيبك وغيب غيبك، لا أحصي ثناء عليك، أنت، كما أثنيت على نفسك. وأيضا الطاء إشارة إلى ما طوق به من أسرار الربوبية والهاء إشارة إلى استغراقه في عين هاء الهوية.
وقال تعالى (يس) أي يا من فتحت من أجله أسرار الأزل والأبد. ويا من سنا سره سار في كل واحد، وحق ما أودعت فيك من أسرار تجلي اسمي الواحد الأحد وظهور سر الوحدة في كثرة التعداد أنك عين سر اسم الصمد والمخاطب بأسرار معاني قولي: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد). ولنا تفاسير عديدة في ها الاسم، فلينظرها مبتغيها.
قال الله تعالى (ق) أي حق ما منحتك من أسرار القيومية والمعاني القدسية والآيات القرآنية والقوة الربانية التي قدرت بها على حمل أسرار الفردانية وأيضا قربتك يا قريب قربا أحجمت عنه أكابر الأحباب و زوقت لك كؤوس الشراب و حفظتك في الذهاب والإياب وأطلعتك على ما أودعتك فيك من أسرار غيبي وغيب غيبي، فقلت: لا يعرف حقيقتي غير ربي. وأيضا: أقسم بقوتك يا قوي. وقوتك بنعت العبودية في معادن غيب هاء الهوية وسنا الديمومة وتقلبك في حضرات الأسماء والصفات الأزلية وما تجلى به عليك من أسرار الأحدية والكمالات الربانية.