أهل لا اله إلا الله :
أهل لا اله إلا الله هم الذين عمروا أوقاتهم بذكرها في مراتبها الثلاث الإسلام والإيمان والإحسان فلا غرو أن علموا حقيقتها وارتقوا بها من الحقيقة النفسية إلي الحضرة القدسية فوصلوا إلى الحضرة الإلهية وهو مقام المقربين وهم الذين نظروا إلى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هي هي ، فلا جرم ما رأوا سوى الله لان الحق لذاته هو الذي يجب وجوده ، وأما معداه فممكن والممكن إذا نظر إليه من حيث هوهو كان معدوما ، فهؤلاء صاروا لم يروا موجودا سوى الحق سبحانه وتعالي والمراد بالحقيقة النفسية هي الروح اللطيفة السارية في الأشباح الكثيفة القائمة بها ، والحضرة القدسية هي العظمة الأزلية القديمة اللطيفة الخفية المعبر عنها بعالم الجبروت و فسرها ابن الفارض : حيث قال :
يقولون لى صفها فانت بوصفها ... خبير اجل عندى باوصافها علم
صفاء ولاماء ولطف ولاهوى ... ونور ولا نار وروح ولا جسم
تقدم كل الكائنات حديثها ... قديم ولا شكل هناك ولارسم
وقامت بها الاشياء ثم لحكمة ... احتجبت عن كل من لا له فهم