ما ظهر كذبه فيه طبق عادته، فقيض الله له العلامة المذكور فسفه رأيه، وأحبط سعيه، بتتبع مقالاته في الجيش العرمرم(1)، فظهر للناس كذبه فيما كتب، وأنه صاحب أهواء، فانفلقت جمانته، ومسخت ترجمانته، ثم قامت وَقام بالرد عليهم أيضا أبو العباس العلامة الشنجيطي بتأليفه العضب اليماني(2)، ثم بعد ذلك مَا وقع في زماننا بين الشيخ الكتاني(3) وَالعلامة كنون التجاني(4) مما أفضى به كل واحد منهم إلى عمله، وآخر المنصفين في الإنكار والرجوع عنه إلى الحق بعدما تجلى له في مظهره عالم الشرفاء وشريف العلماء سلطان المغرب سابقا مولانا عبد الحفيظ بن السلطان المقدس مولانا الحسن، فألف تأليفه كشف القناع(5)، ثم رجع عنه وتقيد بحبل الحب في الطريقة.
__________
(1) - الجيش العرمرم الخماسي، في دولة أولاد مولانا علي السجلماسي، للعلامة المؤرخ سيدي محمد أكنسوس، قال العلامة سكيرج في كتابه جناية المنتسب العاني فيما نسبه بالكذب للشيخ التجاني: وذلك في محور حديثه حول أبي القاسم الزياني: وقد قيض الله له العلامة أكنسوس فَسفه رأيه، ونقض ما أبرمه من الأخبار التي اختلقها، ومن راجع كتاب الجيش العرمرم تبين له سقطات الزياني وكذباته، وما لديه من التقولات مما لا تحصل له ثقة به في جميع ما أخبر به.
(2) - العضب اليماني في الرد عن الشيخ التجاني للعلامة سيدي أحمد بن محمد بن عبد الله العلوي الشنقيطي.
(3) - محمد بن عبد الكبير الكتاني، توفي في سجن أبي الخصيصات بفاس الجديد عام 1327 هـ- 1907م. أنظر ترجمته في الجزء الأول من هذه الرسائل ص 98.
(4) - إشارة إلى بعض مؤلفات العلامة سيدي محمد بن محمد بن عبد السلام كنون التي ألفها في الرد على العلامة محمد بن عبد الكبير الكتاني، ومن جملتها الدر المنظوم، في نصرة القطب المكتوم، والنطق المفهوم، في حل مشكلات الدر المنظوم، وقد أجاد فيهما رحمه الله أيما إجادة، وأظهر فيهما من علو كعبه في التصوف، وقوته في الدفاع عن طريقته ومعتقداته، وإفحام خصومه بما له من رصيد معرفي كبير لا يستهان به.
(5) - عنوان الكتاب بالكامل هو: كشف القناع عن اعتقاد طوائف الإبتداع، المتقولين الذين حادوا عن منهاج السنة، وأحدثوا اعتقادات لم ترد عمن شرح الدين والسنة، طبع بمدينة فاس عام 1327 هـ-1909م، لكن جلالة السلطان المذكور رجع عن هذا الكتاب وتبرأ منه، وتمسك بالطريقة الأحمدية التجانية، وألَّف في حقها مؤلفات قيمة، منها ما هو مطبوع، كالجامعة العرفانية، في شروط وجل فضائل أهل الطريقة التجانية، ومنها ما هو مخطوط، وهو كثير، ومعظم مؤلفاته في مجال الطريقة التجانية، ومنها ما يقع في ثمانية أجزاء، مما يدل على قوة اعتقاد في الطريقة المذكورة، وتفانيه العظيم في محبة شيخها أبي العباس التجاني رضي الله عنه.