الحمد لله، الشيخ خليل وينجس كثير طعام مائع بنجس قل(1)، يعني ولو لم يتغير أحد أوصافه كما يؤخذ من كثير، وَقل وَقول ز وَالفرق بين الطعام والماء قوة دفع الماء دونه، وَمثل الطعام الماء المضاف بمخالطة ماء ورد وسكر حيث حلت به بعد الإضافة والإبان أضيف بعْدها فهو كالمطلق في اشتراط التغير قاله اللخمي، ونقل أحمد عن الناصر خلافه، وَالأوّل المشهور الخرشي.
وَالمعنى أن الطعام الكثير المائع وَقت ملاقاة النجاسة له ولو جَمَدَ بعد ذلك إذا وَقع فيه شيء متنجس أو نجس يمكن تحلله وإن قلّ، ولو بما يُعفى عنه كدون درهم من دم فإنه يتنجس بذلك، وإن لم يتغير بخلاف الماء لقوة الدفع عن نفسه، فقوله بنجس أي يتحلل منه شيء تحقيقا أو ظنا لا شكا، إذ لا يتنجس الطعام بالشك، ومفهوم كثير الطعام وقليل النجاسة أحروي بالحكم(2). إهـ.. العدوي عبارة أخرى وسواء كان مائعا في الأصل أو جامدا ثم انْمَاعَ كدقيق حلته نجاسة ثم عُجِنَ، أو قمح فيه فأرة ثم طحن خلافا لعلماء البيرة حيث قالوا يغربل الدقيق ويؤكل، قال ح(3)، ولا فرق بين كون النجاسة الواقعة في المائع مائعة أو يابسة ففي البرزلي عن مسائل ابن قداح إذا وقعت ريشة غير المذكى في طعام مائع طرح أي وسواء كان النجس الواقع فيه يمكن الإحتراز عنه أم لا خلافا لما أفتى به ابن عرفة من طهارة طعام طبخ وفيه روث الفأرة وأكلت(4). إهـ..
وقال على قوله: وإن لم يتغير، وحكى المازري عدم التنجيس إذا لم يتغير وهو في غاية الشذوذ(5). إهـ.. قال ح في التنبيه بعد قوله وحكمه كغيره ما نصه: إذا حلت النجاسة في الماء ولم تُغيّره ثم إضافة نحو لبن فطاهر وإن تقدمت الإضافة فنجس، نقله عن اللخمي وغيره وقلت في ذلك:
قل للفقيه إمام العصر قد مزجت ... ... نجاسة بإناء واحد نسبوا
لها الطهارة حيث البعض قدِّم أو ... ... إن قدم البعض فالتنجيس ما السبب
الشيخ الأمير وقلت في جوابه:
جوابُهُ مطلق قد حلّه نجس ... ... وَلم يغير أضيف بعدُ باللبن
فظاهر ذاك إمّا إن تحل به ... ... بعد الإضافة ذاك النجسُ فاستبن
وَعلة الفرق دفع الماء بقوته إن لم يضف كطعام هُبّ من وسن، وفي ز لدى قول خ(6) والجماد وهو جسم غير حي ومنفصل عنه(7) ما نصه: وبالقيد الثاني البيض يعني أن البيض ليس بجماد لأنه منفصل عن حي، فلا يكون طاهرًا مطلقا، فلا يصح الاستدلال على عدم تحلل شيء منه لجماديته، بل هو غير جماد كما لا يخفى على غير جماد.
فتحصل من جميع ما تقدم أن البيضة الصحيحة المذرة إذا طبخت في طعام ولو كثيرا طرح جميعه على المشهور وإن لم يتغير ذلك الطعام بها، وأن الماء المطلق إذا صلقت به ولم يتغير بها طاهر والله أعلم. قال ز على قول خ وبيض سلق بنجس(8) ما نصّه: وهذا واضح إذا تغير ما صلقه بالنجاسة قبل صلقه فيه، وأما إن لم يتغير . إلخ.. الشيخ بناني الظاهر كما قاله بعضهم.
__________
(1) - أنظر مختصر خليل (باب يُرْفَعُ الحَدَثُ) ص 11
(2) - أنظر شرح الخرشي على مختصر خليل (باب يُرْفَعُ الحَدَثُ) عند قول خليل: وَيُنْجَسُ كَثِيرُ طعامِ مَائِعٍ بنجَسٍ قلَّ.
(3) - المراد به العلامة الحطاب، أحد أشهر الفقهاء المالكية في عصره
(4) - أنظر حاشية العدوي على شرح الخرشي على مختصر خليل (باب يُرْفَعُ الحَدَثُ) عند قول خليل: وَيُنَجَّسُ كَثِيرُ طعامٍ مَائِعٍ بنجَسٍ قلَّ. وقول الخرشي (وقتَ ملاقاة النجاسة)
(5) - أنظر حاشية العدوي على شرح الخرشي على مختصر خليل (باب يُرْفَعُ الحَدَثُ) عند قول خليل: وَيُنَجَّسُ كَثِيرُ طعامٍ مَائِعٍ بنجَسٍ قلَّ. وقول الخرشي (وإن لم يتغيَّرْ)
(6) - المراد به الشيخ خليل صاحب المختصر
(7) - أنظر مختصر خليل (باب يُرْفَعُ الحَدَثُ) ص 10
(8) - أنظر مختصر خليل (باب يُرْفَعُ الحَدَثُ) ص 11