ومن رسائل الفقيه سيدي محمد أكنسوس رحمه الله ما نصه،
فاعلم أيها الأخ في ذات الله تعالى. أنه لا دواء إلا كثرة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. لاسيما الفاتح لما أغلق، فهي الكنز الرابح والفوز الأعظم، ولا مدح لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر منها، فقد انطوت جميع الأمداح فيها، فمن تأمل قوله فيها حق قدره ومقداره العظيم. حق التأمل، واستحضر عظمة قدره صلى الله عليه وسلم، رأى كل شيء مخلوق، دون ذلك القدر فقيرا. فإن أردت ربح الدنيا والآخرة. فالزم العكوف عليها آناء الليل وأطراف النهار، واترك عنك الخيال والمنام، ولا تغتر بذلك، فقد قلنا أن ذلك قاطع لمن وقف عنده عن حضرة الكمال، وكم من الرجال قطعهم ذلك فساروا محرومين، لأن القناعة من الله حرمان. وأما معاطاة الأسباب فلابد منها. ولابد لساكن الدنيا من تعاطي أسباب المعاش فيها. ومخالطة الناس العامة والخاصة، كما أن حال الصحابة رضي الله عنهم. فإنهم يظلون في أسبابهم وأسواقهم وزروعاتهم ولايمنعهم ذلك مما هم بصدده من الذكر والعبادة والجهاد. وغير ذلك من أعمال البر، تلك الأسباب والأشغال كلها عبادة. فالرجل هو الذي يخالط الناس على ما هم عليه. ولاتأثر فيه مخالطتهم نقصا ولا فتورا في أمره ، واعلم أن الله تبارك وتعالى أقام العبادة فيما أراد. وأن الخير ممنوع من كثير من الناس لاستحكام الشهوات وسطوة النفس والشيطان والأهواء. وأن أهل الخير أعداء لغيرهم. فاصبر ثم اصبر. واستعن بالله.واعلم أن الله تعالى يجعل لك فرجا ونصرا وعزا. فإن العاقبة للمتقين. واعتمادنا كله على فضل الله وكثرة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأكثر من صلاة الفاتح لما أغلق. وأقل ذلك خمسة آلاف في اليوم والليلة، وأما أقل من ثلاثة آلاف فلا تسامح نفسك فيه. واكتم مرائيك ولاتحدث بها أحدا. فذلك باب عظيم من أبواب الفتنة على الإنسان يقطعه في سيره. ولايحدث الإنسان بذلك إلا شيخه لاغير.