وقال في الإبريز أيضا اعلم أن الإنسان إذا ترك النوافل لا يعاقب على ذلك. وإذا اتى بها مرائيا عوقب عليها. وقال بعضهم اعلموا أن المعاصي الباطنة كالكبر والحسد والعجب أعظم من المعاصي الظاهرة. كما أن أعمال البر الباطنة من الرضا عن الله تعالى وسلامة الصدر للمؤمنين ونحو ذلك أعلا وأشرف من الأعمال الظاهرة. وقد قال في الحديث ترك دانق من حرام أفضل من سبعين حجة. وتجهيز ألف فارس في سبيل الله. ومن التصدق بملاء الأرض ذهبا. وأشرف ما اتصف به العبد مقام العبودية. وأن يلازم ذلك ملازمة الذل والإنكسار.وأن لايرى لنفسه مزية على أحد. قال صاحب الرائية
…ولا ترين في الأرض دونك مؤمنا ***** ولا كافرا حتى تغيب في القبر
…فإن ختام الأمر عنك مغيب ***** ومن ليس ذا خسر يخاف من المكر
عصمنا الله من شر النفوس. فإنها الغيم الأعظم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وكتبناه في 24 محرم عام 1276 هـ محمد بن أحمد أكنسوس لطف الله به .
ثم زاد في آخر الرسالة ما نصه : وما زالت مسألة إطلاق الشيء على الباري سبحانه تحتز في قلوبنا من يوم سؤالكم عنها. ولم يقنعنا ما كنا كتبناه لكم فيها. فجمعنا ما وقع الإرتياد عليه من قول الأصوليين والفقهاء والمحدثين الذي كتبناه بمحوله. وأنا أرجو بعد ذلك أن أجد مولانا الشيخ رضي الله عنه تكلم عليها أو بعض العارفين. فلم أظفر بكلام الشيخ رضي الله عنه. ثم ظفرت بكلام الفتوحات. ففرحت بذلك غاية. لأن القاعدة أن المسألة إذا وقع فيها خلاف بين أهل الظاهر. فالحق مع الشيء الذي يوافقه العارفون. وأنت ترى كيف جزم محي الدين بصحة الإطلاق والسلام. محمد بن أحمد أكنسوس لطف الله به.