ومن رسائل الفقيه سيدي محمد أكنسوس هذا الكتاب الموجه لصديقه الفقيه العلامة سيدي عبد الكريم بن عبد الله التغانمني، وموضوع هذا الكتاب حول الحذر من بعض الدسائس الشيطانية التي يستعملها اللعين كسلاح للقضاء على المؤمن والقض من نشاطه
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.وبعد : وعلى أخينا السالم سيدي عبد الكريم أطيب السلام. ورحمة الملك العلام. وبعد فقد بلغنا مسطوركم. وعلمنا ما أشرت إليه. وانقدح في صدرك من الإيمان الموجب لتحريك الصواب. وأخذك بالورع في الأكل والشراب. وتحريك من أكل الذبائح والفتوح والهدايا. فاعلم أيها الأخ أصلح الله منا ومنكم البواطن بالنيات الصالحات. وزين الظواهر بالطاعات. أن المومن الموفق لا يضيق على نفسه في هذا الزمان. لأنه إذا فعل ذلك لايجد مخرجا ولامهيعا لفساد الزمان وغالب أهله. بل الواجب على الإنسان اليوم إن وجد في المسألة وجها شرعيا يأخذه عن الأئمة المقتدى بهم. وإن كان ضعيفا. فله أن يعتمده ويكفيه حجة عند الله تعالى. وهذا الذي تحرجت منه لاحرج فيه. فقد تلقاه المسلمون بالقبول. وعلمت به الأمصار وجميع الاقطار بغير نكير. وذلك كاف إن شاء الله. لاسيما مع هذا الإحتياج إليه. وقد علمت أن الضرورات تبيح المحضورات. كأكل الميتة للجائع. وإصاغة اللقمة بالخمر للغاص. وهذا الزمان هو الذي قال فيه سفيان الثوري (1) رضي الله عنه. لاتطلب في آخر الزمان مالا لاشبهة فيه فتموت جائعا.ولاعالما عاملا فتبقى جاهلا. ولا صاحبا لا عيب فيه فتبقى بلا صاحب. ولاعملا لا رياء فيه فتبقى بلا عمل .
__________
(1) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، أمير المؤمنين في الحديث ، كان آية في الحفظ ، من تصانيفه : الجامع الكبير ، و، الجامع الصغير وكانت وفاته رحمه الله عام 161 هـ عن 64 سنة. أنظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعراني ج 1 ص 47 وفي حلية الأولياء لأبي نعيم ج 6 ص 356 وفي تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ج 4 ص 115-111 وفي الأعلام للزركلي ج ص 104 وفي وفيات الأعيان لابن خلكان ج 1 ص 210 .