والحاصل أن من ألقى زمامه في يد الشيخ ثم ظهر له خلاف ما أمره به فقد اتهمه وكذبه فان كان يعرف ما يصلح به فما فائدة اتباعه لغيره هذا والله تهافت وتلاعب، وهذا من مزالق الشيطان بدليل قضية أبي يزيد البسطامي رضي الله عنه مع تلميذه الذي كان يكثر الصيام، فقال التلميذ إنما اتبعناك للزيادة من الخير لا النقصان منه، فخالفه وصام، فقال أبو يزيد دعوه فإنه سقط من عين الله تعالى فرأي ذلك التلميذ بعد ذلك مخنثا والعياذ بالله تعالى من مخالفة المشايخ، وفي هذا القدر كفاية إن شاء الله تعالى، وأما بسط الرداء عند قراءة الجوهرة فمن هذا القبيل أيضا إلا أن من تعذر عليه ذلك في السفر ونحوه فليقرأ الفاتح لما أغلق بدل الجوهرة 20 مرة، ولا يحتاج إلى بسط رداء ولا غيره، وأما التحنت بصلاة الفاتح لما أغلق بطريق الخلوة فهي طريق شاقة لا يكاد الوقت يساعد بذلك. أي بالتجرد والإنعزال عن الناس، وفي الورد والوظيفة كفاية عن ذلك لأمثالنا الذين لا طاقة لهم على سلوك تلك المفاوز، والله ذو الفضل العظيم، وأما ترتيب المفرق في الميزاب فعسى الله سبحانه أن يمن بالإعانة عليه ويوفقنا له بحصول الفراغ والكفاية بمنه وفضله، وقد بلغنا سلام الرجل الكريم الدين النزيه الخير فلان سلمه الله وحيا محياه وأصلح دينه ودنياه، وأشهد الله تعالى إني أحبه محبة خاصة وهو لايعلم ذلك، وقد بلغتنا القصيدة الدالة على خلوص الوداد البارز من الباطن الطاهر، شرف الله قدركم وجعلنا وإياكم من المتحابين في ذات الحق المحبوبين عنده، بجاه عباده الذين إذا نظر إليهم سكن غضبه بمنه وكرمه آمين، وعلى عهدكم ومحبتكم وطلب دعواتكم الصالحة محمد بن أحمد أكنسوس لطف الله به.