كما تقدم وكذلك سيدي أحمد بناني (1) ، فهؤلاء الأربعة تغنيك ملاقاتهم والأخذ عنهم عن ملاقاة غيرهم إن شاء الله ، وأما المشاهد والمساجد ومواقع الخير فلابأس بالدخول إليها والصلاة فيها والتوسم للوجوه الحالة فيها على ما قدمنا لك من أنك لا ترى أحدا إلا وتعتقد أنه من أولياء الله تعالى، فإن له عبادا من نظر إليهم بنية صالحة سعد، وكذلك كل من نظروا إليه بقصد وعزم ووقع بصرهم عليه سعد، فبهذه النية تدخل أسواق المسلمين ومجامعهم وجوامعهم ، وإياك أن تستمد بقلبك من أحد غير أصحاب الشيخ أي باعتقاد أنه ينفعك أو يضرك، ولكن كل من يشار إليه بالخير وينسب إلى جناب الله تعالى فعظمه غاية التعظيم واحترمه غاية الإحترام. وكذلك أضرحة الأولياء رضوان الله عليهم إذا مررت بها أو دخلت عليها فلابد من استشعاركم عظمة جاههم وعلو مقامهم عند الله تعالى، وإن كنت لا تطلب شيئا نفعا ولا ضرا إلا عند ضريح الشيخ رضوان الله عليه، هذا إذا كنت أخذت الورد، فأنا لا أدري هل أنت أخذته أم لا. وإن كنت لم تأخذه إلى الآن فلا عليك في زيارة الأولياء أي الأشياخ الأموات على الكيفية المبينة لك وكذلك الأحياء ، ثم إذا عزمت على الرجوع بالسلامة والعافية فاطلب الورد والإذن فيه من عند مولاي محمد، وكذلك من عند سيدي الحاج عبد الوهاب، وكذلك إن كنت أخذته هنا فاطلب منهما أن يجددا لك تبركا بهما، وفقك الله وأرشدك إلى الخير وزين ظاهرك وباطنك آمين والسلام .... وسميت هذه بوصية النور لولدنا المبرور.
__________
(1) علامة عصره، شيخ الجماعة، الفقيه سيدي أحمد بن أحمد بناني كلا، من مواليد فاس عام 1218هـ. أخد الطريقة الأحمدية التجانية أولا عن العارف بالله الشريف سيدي محمد الغالي أبو طالب قدمه فيها جملة من أفاضل المقدمين منهم الولي الصالح سيدي عبد الوهاب بت الأحمر الفاسي، والشريف الملامتي الجليل سيدي محمد بن أبي النصر العلوي السجلماسي، وكان رحمه الله إماما بالزاوية الكبرى بفاس مدة غير قصيرة، وكانت وفاته قرب شروق يوم الجمعة 8 جمادى الأولى عام 1306 هـ وصلي عليه بجامع القرويين بعد صلاة الجمعة، ودفن خارج باب الفتوح، وبنى على قبره شاهد. أنظر ترجمته في فتح الملك العلام للفقيه سيدي محمد الحجوجي ص 140 وفي كشف الحجاب للعلامة سكيرج ص 193 .