وقوى ببديع عباراته، ورصيع إشاراته، ما وهى من عرى الإسلام ووهن، وروى بشبم بشاراته ما ذوى من نضير امتثال الفرائض والسنن، وبك بقهره من الباطل كل جمجمة، وأذهب بأزيز أتيه من الخزعبلات، كل زمزمة، وحلى بفرات سائغ براعته، أجاج الملح من قيصوم البذاء ويراعته، براعة تسبي ملكتها النهى، وتستحط من الحبك السهى، يدنو لحسن عارضتها الغريب، ويعنو لرقة رويتها المريب، وأدار الله تعالى بهالة متاجر ذلك المركز، دوائر الاقبال والقبول والعز حتى ينضوي إلى سوقها القوي والضاوي، ويتزايد من موائد إحسانها الطاعم والطاوي، وأجار بجوار شرف علاه، من استجار بركنه أو وإلى من والاه، وأنار بثاقب ذهنه، مخرجا من ربقة الردى ورهنه، غيهب كل عويص غامض، ودهماء كل أمر مشكل عارض، صقيل مرآة الفكر، رطب اللسان بالذكر، ثم زدتموني تفضلا، واوليتموني بين العوالم تجملا، وكسوتموني حلل التكريم والتعظيم، وفخمتم قدري غاية التفخيم ، فاجزتموني وولدي عبد الله بن محمد احمد بن محمد في أراك، وجعل أوابد الأماني أقرب إليه من شراك، وأسال برؤيته حديد القلوب، وأحال بدعوته شريدات النفوس شيقة لعلام الغيوب، وأنهض بذوقه متقاعد الأحوال، ورفع بمرهمه معلول الأعمال، صاعدة إلى حضرة الجلال، وأثبت بتذكيره لوائح الأفكار، طيبة نشر الإنتشار، وأقرا بتقريره واردات الأنوار، مفصحة عن حقائق الأسرار، وأنجز بخفقان رشده وعد بوارقها الخلب، وأعانه سديد الرأي على هذا الدهر القلب، حتى لا تزعزعه حوادثه على أي حال تقلب، فتدر حلوبته، وتسهل صعوبته، وتظهر مألوفة أعجوبته، فإذا قيد مستكرها أصحب، وإذا استنتج طائعا أنجب، وأجال في الملكوت بألفته الأرواح، عاملة بمقتضى الطاعة في الشوق والإرتياح، وأمال إليه هدنة من الخيور، ما يكون تناوشه من أصعب الأمور، بله ما لم يخطر بالبال، من كمال الرجال، محتلا من كل مكرمة صهاها، مناط ثرياها من سمائها وسهاها، حتى تتجلى له مخدرات الحقائق، بحضرات نفي العلائق والعوائق، حيث لا موطوء لقدم، ولا مذلة للخدم
…ولم يك إلا مطرق الجفن مصغيا **** لما كان أو مبهوت عقل بماهيه