…تسترت عن دهري بظل زمانه **** فصرت أرى دهري وليس يراني
…فإن تسأل الأيام عني ما درت **** وأين مكاني ما عرفن مكاني(1)
فاقتضى مقام التحلية، والترائي بحكم التولية، أن شكوتم فشكيتم، وسئلتم ما أعطيتم، فلا أرى المدعو إلا أجابكم، ولا المجيز إلا أجازكم، وجعل بأيديكم أزمة الورد، فأعطيتموه من أحببتم بالتلقين والسرد، وزادكم على ما أفادكم، من التبجيل والإعظام ما تم به مرادكم، ومراد من استفادكم، من كافة الهبات الوافرة، في الدنيا والآخرة، وكأني به أذن أن يكتب لكم ما نصه :
ليعلم الواقف على هذا المسطور ، من أرباب الصدور ، ممن يرجع إلى علم ،أو ينطق عن فهم ، أني أيها المملي المجيز ، لهذا الإملاء الوجيز ، قد أجزت السيد سيدي محمد بن أحمد أكنسوس في جميع ما يستجيز به من فنون العلم تفسيرا وحديثا وأصولا وفروعا وعقدا ولغة وإعرابا وبيانا وغير ذلك مما له به عناية على الشرط المألوف، والسنن المعروف، في الإجازة المجملة طلبا للإتصال ، بإمام الارسال ، إذ يوثق بالإستمساك بالعروة الوثقى ، والتعلق بالحبل الأبقى، إلا بالأخذ عن متصل بسند قوي معروف الرجال، قوي الإتصال ، إذ قيل من تعلق بمتصل وصل ، ومن تشبث بمنقطع انفصل ، جعل الله تواصلنا في جنبه ، وحقق وصلنا بنبيه وحبه، وجعل ذلك وسيلة إلى رضاه وقربه ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
__________
(1) طويل : البيتان لأبي نواس ، وليسا في ديوانه.