ومن رسائل الفقيه سيدي محمد أكنسوس. هذه الرسالة وقد وجهها مجيبا لمن سأله عن السور التي تسن الصلاة بها في ركعتي الفجر. فأجابه بعد كلام قائلا :
وقد سألتم عن صلاة الفجر بماذا تصلى من السور. فاعلم أن المستحب عند الفقهاء هو قراءة الكافرون والإخلاص فيها (1). وللناس في ذلك اختيارات بحسب ما قسم لكل واحد من النظر الموافق لمراده. فمنهم من اختار ما يذكر عن الغزالي من قوله ألم وألم كفاية كل الم. يعني صلاة الفجر بهاتين السورتين ألم نشرح وألم ترا كيف فعل ربك. وأما شيخنا رضي الله عنه كان يختار تكثير الثواب. فلذلك كان يصلي الشفع والوثر بسورة القدر. حدثنا الشريف البركة سيدي الطيب السفياني الفاسي(2) رحمه الله وهو من خاصته أنه كان لايسمعه يصلي الشفع والوثر الا بسورة القدر بعد الفاتحة. يكرر سورة القدر مرارا لافي الشفع ولا في الوثر عددا محصورا. مع أن الشيخ رضي الله عنه ما خفي عليه أن المستحب هو قراءة الكافرون والإخلاص وسبح اسم ربك الأعلى ولكن ينظر إلى كون الفاتحة قد اشتملت على الحروف ..... التي تعرفها. وسورة القدر قد اشتملت على عشرة منها. وتلاوة الإسم الأعظم لا يعادله شيء من الأذكار في كثرة المدخرات للآخرة والحياة الباقية. ولا أظن الشيخ رضي الله عنه يصلي الفجر إلا بسورة القدر في كل ركعة كما يفعل في الشفع والوثر لأجل ما ذكرنا والله أعلم. محمد بن أحمد أكنسوس لطف الله به .
__________
(1) فيه حديث نبوي رواه الإمام مسلم ، أنظر صحيح مسلم بشرح النووي ج 6 ص 4
(2) سبق التعريف به في ص 32 من هذا المؤلف .