ومن فوائد المصافحة حصول البركة المتصلة من يد الى يد . كان لله وبالله أخدها والعطاء . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صافحني أو صافح من صافحني إلى يوم القيامة دخل الجنة . قال الشيخ المواق رضي الله عنه . ينبغي للمتصافحين أن يصليا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يقولا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . وقد ورد في حديث أخرجه ابن السني بلفظ : ما من عبدين يتحابا في الله يستقبل أحدهما الآخر فيصافحه فيصليان علي لا يفترقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم وما تأخر . وقد ذكر أنه ينبغي أن يشد كل من المتصافحين يده على يد صاحبه . إشارة إلى الشد على الدين وعلى العهد . ويتبسم كل واحد في وجه صاحبه والسلام . هذا وأستغفر الله العظيم من التزين بلباس الغير . والإنطواء على السر والتظاهر بالخير . اللهم كما علمت ذات الصدور وفؤاد الفؤاد . فسدلت جميل سترك دون عين العباد .
…فصاروا يحبوني ولست أنا الذي **** أحب ولكن شبهوني إلى غيري
…فلا تفضحني يا إلاهي بينهم **** ولا تخزني يوم القيامة في الحشر
وأما ما جرت به العادة من الوصايا عقب الإجازات . فنحن والله أولى بطلبها من أهلها . ونحن والله أولى بأخذها لاببذلها . ولكن لابأس بمجارات القوم في ذلك المضمار . ويكون إلى أنفسنا معاد كناية الإضمار . فآكد ما يأخذ به نفسه من طلب النجاة . وحاول عوالي الحاجات . أن لا يستحسن عيبا من أمور نفسه . بل لا يرى عليها إلا بعين رده ونحسه . فإن الأعمال كلها معلولة . وعند الإنتقاد محولة . وثمرة ذلك وعنوانه . ودليل صدقه وبرهانه . أن لايرى فضله على أحد ولا خيره . ولايبصر ناقصا في الكون غيره . لأنه يعرف الظاهر والباطن من نفسه أتم معرفة . وأما غيره فلا يظن به إلا الخير إن أنصفه .
ولا ترين في الكون دونك مؤمنا **** ولا كافرا حتى تغيب في القبر
فإن ختام الأمر عنك مغيب **** ومن ليس ذا خسر يخاف من المكر
والعلماء أحق الناس بهذا المشرب . وأنسبهم إليه وأقرب . فإن الله تعالى أناط صلاح العامة بصلاح الخاصة . فصلاحهم رأس مال الدين .
يا معشر القراء يا ملح البلد **** ما يصلح المرء إذا الملح فسد