قال في الحكم العلم إذا قارنته خشية فلك وإلا فعليك . وذلك أن المراد بالعلم إنما هو العمل به . وثمرته خشية الله تعالى. ولذلك قيل العلم يهتف بالعمل فإن وجده وإلا ارتحل . والقاعدة والمعيار الذي يعرف به العالم المعتبر شرعا . أي الذي له حرمة الشريعة والمزية فيها عند الله تعالى وعند المؤمنين . أن من يرضى عن نفسه وإن كان أعلم أهل الأرض فهو جاهل . ومن لم يرضى عن نفسه فهو عالم . ولا يضره ما عسى أن يقوم به من الجهالات . كما أن من رضي عن نفسه لم ينفعه ما قام به من العلم . وإنما أطلت النفس وأرخيت العنان . في هذا الميدان . لأن هذا الجنس قد سلط الله عليه الشيطان . برؤية النفس واتباع الهوى وحب الرياسة . لأن اللعين يعلم أن بيت الدين لا ينهدم إلا إذا هدم اساسه . فلا ترى في الغالب من يحسن جزئية من أي علم إلا وفيه مئة كلية من الرضى عن النفس . والتغالي والتكبر على أبناء الجنس . بل لا يرى فضيلة ولا ثمرة للعلم إلا ذلك . عصمنا الله وعصم إخواننا في الله من الوقوع في المهالك . فذلك الداء العضال . والعدو الذي لا يدافع بالحرب والنضال . إلا بعصمة الله تعالى والهروب إليه والإتكال عليه . قال في الحكم لا يخاف عليك أن تلتبس الطرق عليك . إنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك . اللهم سلم . ثم إن أولى ما يتنبه المؤمن له هو إقامة الصلاة . لا وجود الصلاة . فليحذر المصلي أن يكون ممن صلى ولا صلاة له . إن سلم من أن تكون عليه .
تصلي بلا قلب صلاة بمثلها **** يعد الفتى مستوجبا للعقوبة
قال في الحكم ليكن همك إقامة الصلاة لا وجود الصلاة . فليس كل مصل مقيما . والله ولي التوفيق وبيده الهدى . والصلاة والسلام على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق . والخاتم لما سبق . والحمد لله رب العالمين . كتبه محمد بن أحمد أكنسوس لطف الله به.