وفي حقه كذلك قال الفقيه العلامة محمد المختار السوسي في كتابه: رجالات العلم العربي في سوس ما نصه : هو الأديب العلامة الكبير المتضلع الصوفي ، ولد بسوس ، وقرأ أولا في تمكروت ، وتخرج في فاس ، ثم اتصل بالمولى سليمان ، ثم بخلفه عبد الرحمان ، فكانت اليه الكتابة عنه حينا ، ثم استقر بمراكش ، فاقبل على التدريس والتأليف في بعض الأحيان ، وكان زينة عصره ، وحلية الحمراء النفيسة سنين كثيرة ، وقد أخد عنه سوسيون كثيرون علمه وطريقته الأحمدية ، وبواسطته انتشرت هناك ، وكان من علية الأدباء مع حشمة ونزاهة حتى في موقف الرد ، كما كتبه ضد الكنتي ، وكان شاعرا كبيرا ومؤرخا مطلعا متتبثا ، وكتابه (الجيش) من الكتب المعتمدة في الدولة العلوية ، كما كان فقيها متعاليا إلى النقل عن الكتب العليا ، وقد رأيت له أثناء رسالة كبيرة النقول عن التمهيد لإبن عبد البر وأمثاله ، وناهيك بمثل ذلك في مراكش من مثله إذ ذاك ، وكان أريحيا خفيف الروح معتنيا بنشر الثقافة العربية ، يكاتب السوسيين بالإعتناء باللغة والأدب كما وقفنا عليه في رسالة له ، وأما دينه وسمته ورسوخه في طريق القوم فذلك الذي يعرفه عنه كل أحد ، هذا مع خلوه من الدعوى ، ولزومه المحجة ، وهو المؤسس للزاوية الأحمدية في المواسين (1).
وفي حقه كذلك قال العلامة المؤرخ العباس ابن إبراهيم السملالي في كتابه: الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام . هو محمد بن أحمد بن محمد بن يونس بن مسعود السوسي المراكشي، بالكنسوسي يعرف ،العلامة الأديب ، اللغوي الحيسوبي الأريب ، الموقت المعدل الفرضي ، الشاعر النحوي ، الكاتب الناثر ، نخبة الدهر ، وغرة العصر ، أديب الغرب والسوس، تفرد بالأدب، لا يشق في ذلك غباره، ولا يبارى فيه مضماره، أربى شعره على أدباء الفقهاء ، ليس بعده في وقته منتهى (2).
__________
(1) أنظر رجالات العلم العربي في سوس ، للعلامة محمد المختار السوسي ، ص 207 .
(2) أنظر الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام . للأستاذ المؤرخ العباس بن ابراهيم
التعاريجي السملالي المراكشي . ج 7 ص 8 .