وسبب دخولي لهذه الطريقة المحمدية التجانية أنني لما كنت بفاس وسمعت مما أعد الله تبارك وتعالى من الفضل لأهل هذه الطريقة . على لسان إمامها رضي الله عنه مخبرا عن سيد الوجود صلى الله عليه وسلم . وأنها طريقة الفضل المحض . لما علم الله عجز أهل الزمان عن الإستقامة التامة التي كان عليها السلف الصالح في الزمن الصالح أظهر بفضله وكرمه هذه الطريقة المحمدية التي هي طريقة الفضل في هذا الزمان الفاسد . ليسعد الله بها من شاء من أهل السعادة . فلما علمت ذلك وفهمته وتمكن مني غاية . وقعت في حيرة أشد من حيرتك لأجل ذلك الإتصال البليغ الذي تقدم ذكره . فلما أراد الله تبارك وتعالى زوال حيرتي أهل لي بعض الصالحين المجاذيب . وهو سيدي أحمد الغوان رضي الله عنه . وله عناية عظيمة بي وملازمة تامة . وكان كلما لقيني يقول : أنا أريد أن أردك إلى طريق المعرفة وأنت تهرب منها . ويقول ذلك بعنف وصوت عال . وربما سبني . ولو لقيني في اليوم مرارا لابد أن يقول لي ذلك . وفي آخر الأمر صار يقول لي والله إن لم تدخل لطريق المعرفة لأفعلن بك كذا وكذا . يهددني . وأنا مع ذلك صعب علي مفارقة ما كنت عليه . ولما جاء الوقت لقيني بعض أهل العناية من أصحاب سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه . وهو أيضا من أهل الولاية الشهيرة . فأخد بيدي وجعل يذكر لي من مناقب الشيخ وأحواله العالية . وقال لي لابد لك من الدخول في هذه الطريقة المحمدية أحببت أم كرهت . فمشى بي إلى زاوية الشيخ رضي الله عنه . وكان يوم الجمعة . فلما دخلنا على باب الزاوية والناس يذكرون كان أول ما طرأ سمعي من المنشد قول القائل .
ردناك أحببناك هذا عطاؤنا **** فامنن أوأمسك أنت للحب منشا
فلما أخدت الورد لقيني ذلك الولي المجذوب . وجعل يضحك خارقا للعادة ويفرح فرحا شديدا . وقال لي الآن وجبت عليك البشارة حيث رجعت من أصحاب السلطان . وأخبرتك بهذا لتعلم أن العاقل لا يتقيد بمجرد التقليد ويقول إنا وجدنا هذا مع ابائنا . بل يختار كلما أمكنه الإختيار . ويميز الغث من السمين . والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . محمد بن أحمد أكنسوس لطف الله به .