وتعالى حتى كان يمرئ من عيون استحسانك، وتلألأ برق ذكره في سماء لسانك. فبحت باسمه. ووسمت(1) جبين شعرك بوسمه. وأنت من نقاد الحسن وعرابه. لا تخدع بلمعان سرابه، ويدل على الطرف بإخاذه. قبل احتماء الخطر في أفخاذه. فقلت: أنت بريء من سعادي ومسمع. الإسم ما وعيت والوصف ما تسمع.
فقال: أنا أحمد ممنوع صرفه. إلا أن أضاف إلى من هدى وصفه.
فقلت : ألا أنيلك سولا. إلا أن تكون إليه رسولا. فنبغ إلى الإمتثال أي نبغ. وقال (ذلك ما كنا نبغ). فأخذت دواة وصكا(3). وصككت(4) براحة القلم وجهه صكا. وكتبت:
يا شادنا(5) ملكت رقي محاسنه ... واستعذب الجفن فيه دائم السهر
هذا وحسنك اليوم لا يشابهه ... إلا محياك في شمس وفي زهر
وقد طلعنا بشط النهر في حلك ... من أبه فأدركنا منك بالقمر
لف النسيم فلينا من نوافحه ... ملاحفا ما بها للطرف من خبر
وقام ينظم في جيد الأقاح لنا ... عقدا من الدر كف الطل بالسحر
دعاك من لو دعاه الوهم منك على ... نار الجحيم لكانت جنتي سقري
وما دعوناك إلا أننا صور ... بدون روح وأنت الروح للصور
وليس عندنا ما نلقي العدو به ... ودون لحظك حد الصارم الذكر
وقدك الرمح معروضا وحاجبه ... قوس ولكنه يصمي بلا وتر
والأنس ما بيننا حطت ركائبه ... في رفرف اللهو منا ثم لم تسر
فأخذها من يدي على عجل. وذهب ما بين نشاط ووجل. فما كان إلا كرجع الطرف. حتى لاح وهو يقدمه على طرف(6). فأشرأبت(7) من الأصحاب الأعناق، وبرزت عن المحاجر(8) المئاق(9). فلما نسخ ظلام عدمه بنور الوجود.
__________
(1) وسمت : وسم الشيء، أي جعل له علامة يعرف بها
(2) الأراكة : نوع من الشجر ، وجمعه أرك وأرائك
(3) الصك : الكتاب
(4) صككت : أغلقت
(5) الشادن : الظبي في مرحلة استغنائه عن أمه
(6) الطرف : بكسر أوله وسكون الراء الفرس
(7) اشرأب للشيء : مد عنقه لينظره
(8) المحاجر : جمع محجر، وهو ما دار بالعين
(9) المئاق: جمع مأق، وهو مجرى الدمع من العين أي من طرفها