"الدواوين" جمع ديوان و هو الدفتر. "القصاص لا محالة" أي لا بد أن يطالب بها، حتى يقع القصاص من بعضهم لبعض (فيأخذ المظلوم حقه من الظالم).
عند سؤال العباد يفضح الكافر فيلقى في النار، ويعز المؤمن، فإن كان في زمرة السبعين ألفا فسيدخل الجنة بدون حساب، و إن كان ممن غلبت حسناته سيئاته فيقول له الله عز و جل سترتك في الدنيا و اليوم أسترك و يخضع للحساب فيسأل عن أربع، عن شبابه فيما أبلاه، و عن عمره فيما أفناه، و عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه، و عن عمله ماذا عمل فيه ثم تعرض حسناته فيقول المؤمن "بفضلك يا الله" فيقول"ادخل إلى الجنة" و إما يناقش الحساب و من نوقش الحساب هلك و العياذ بالله. و لما كان المرء محاسبا على ماله، كان حساب الفقير أسرع من الغني، يقول صلى الله عليه و سلم" إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا" (صحيح مسلم عن ابن عمرو) و قال صلى الله عليه و سلم "ليبشر فقراء المؤمنين بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام هؤلاء في الجنة ينعمون وهؤلاء يحاسبون" (أبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد، تصحيح السيوطي حسن). قال النبي صلى اللّه عليه وسلم "إن أول ما يسأل عنه العبد من النعيم، أن يقال له ألم نصحّ لك بدنك، ونروك من الماء البارد" (أخرجه الترمذي وابن حيان). و قال صلى اللّه عليه وسلم "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله" (الطبراني في الأوسط والضياء عن أنس، تصحيح السيوطي حسن) و قال صلى اللّه عليه وسلم "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء" (من الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي) و قال صلى اللّه عليه وسلم" أول ما افترض الله تعالى على أمتي الصلوات الخمس، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس، وأول ما يسألون عن الصلوات الخمس؛ فمن كان ضيع شيئا منها يقول الله تبارك وتعالى انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان، فإن كان ضيع شيئا منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من الصيام وانظروا في زكاة عبدي فإن كان ضيع منها شيئا فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة فيؤخذ ذلك على فرائض الله، وذلك برحمة الله وعدله، فإن وجد فضلا وضع في ميزانه، وقيل له ادخل الجنة