وقد قضى لي بها ثلاَثَ حاجَاتٍ. قضى الله حاجتَنَا وحاجتَهُ يوم لا ينفع مال ولا بنون. الأولى أنه رفع الخِلاَفَ الذي كان بين أشياخنا فِي الجَوْهَرَةِ، لأن منهم من لا يرى الجلوسَ فيها أصلاً، كشيخنا محمد الحافظ. ومنهم من يُوجِبُ الجلوسَ فيها عند السابعةِ كسيدي مَوْلُود فَالْ. ومنهم من يشترِطُ الجلوسَ فيها من أَوَّلِهَا إلى آخرها كشيخنا عمر بن سعيد الفوتي. وهذا كله في المُنْفَرِدِ الذي يفعل وظيفتَهُ ماشياً في سفرٍ، قريبٍ أو بعيدٍ. بقوله :
وَ لْتَذْكُرَنْ هَذِي الصَّلاةَ رَاجِلا * لا رَاكِبًا إِذَا تَكُونُ رَاحِلا
وَ اشْتَرَطُوا طَهَارَةَ الأَرْضِ كَمَا * تَفْهَمُهُ مِنَ الَّذِي تَقَدَّمَا
سَمِعْتُ ذَا مِنْ سَيِّدِي عَلِيِّ * صَاحِبِ شَيْخِنَا التَّمَاسِنِيِّ
ولولا هذا البيت الأخير لبقي في النفس شيْءٌ لما علمت من رسوخ الأشياخ المذكورين. وَلَمَّا حكيت هذا للشيخِ عمر، قال لي : صَدَقَ لأَنَّ الرَّاجِلَ شبيهٌ بالجالس.
والثانية أنهم اختلفوا أيضا في عدد ما يفعله المنفرد في ذكر عشية يوم الجمعة، فبعض قال : اثنا عشر مائة، وبعض قال : خمسة عشر مائة، وبعض قال : من ألف إلى ستة عشر مائة. وقالوا : لا بدّ من اتصاله بالغروب. وهذه أعضل من الأولى لمن تأمّل، فرفع الخلاف بقوله :
والثالثة أنهم قد اشترطوا شروطاً في تحصيل فضائل صلاة الفاتح لما أغلق، وأنها لا ينال أحدٌ ما فيها إلا بتحصيل تلك الشروط، وعدوا من تلك الشروط الإذن من القدوة فيها، وعدوا من فضائلها إِنْ لاَزَمَ قراءتها مرة واحدة في كل يوم يموت على حسن الخاتمة. فأفادنا أن هذه المزيَّةَ العظيمَةَ ينالها كل من لازم قراءتها مرة في كل يوم سواءً كان تجانياً أو غيْرَ تجاني، سواء وَجَدَ الإذن فيها أم لم يجده بقوله لا فض الله فاه :