وقال في الحث على التمسك بأذيال النبي صلى الله عليه وسلم:
نور النبي محمد قد أشرقا = ونفى الظلام عن القلوب وأمحقا(1)
هذا الوجود بأسره هو روحه = وحياته لولا الممد لما بقى
والعرش والكرسي والجنات و الـ=ـحور الحسان وما حوت(2) دار البقا
نور البصائر و العيون وعقلنا = والملك والملكوت منه تألقا
لذ من جميع الكائنات بحبه = فهو الشفا لجميع أمراض الشقا
وإذا رميت من الزمان بمعضل(3) = صعب فلذ بالهاشمي المنتقى(4)
قل يا رسول الله إني لائذ = وحماك للظلام(5) صعب المرتقى
تجد العناية و السعادة دائما = وتفوز بالدنيا ويوم الملتقى(6)
وعليه صلى الله جل جلاله = ما لاح رعد في السماء وأبرقا
وقد سنح لي أن أقيد قصيدة كنت قلتها في مدح هذا الشريف على لسان بعض عدول طنجة، وقد كان الشريف المذكور قاضيا بها، ونصها:
لأهل الخير فضل في الأنام = على أهل المناصب في المقام
وأنهم وإن فاقوا سواهم = فأفضلهم يرى عبد السلام
علي القدر والعلوي المفدى = بأنفسنا على طول الدوام
فإن بقاءه والله فينا = لأهل الدين من خير اغتنام
وأي فتى يساويه بفضل = ونور هداه مجل للظلام
فإن به الإله أقام ركنا = من الإسلام من بعد انهدام
وأصبح للديانة خير واق = يدافع بالحسام ذوي الترامي
ولم أر مثله فينا إماما = غدا في كل فن في الأمام
له قد أذعنت أولوا المعالي = وكلهم له يعنو بهام
لعمرك إنه ليث إذا ما = بدا سكنت به نار الخصام
ويصبح أهلها من بعد هول = كأنهم بسلم في إلتئام
ولم لا وهو ذو خلق عظيم = وقدر قد أحيط بالاحترام
ورتبته الجليلة قد تسامت = إلى مالا سواه له مسامي
ففي كل العلوم تراه بحرا = حلافي العالمين لكل ظامي(7)
وان نفوذه بالسر سار = على رغم الأعادي في الأنام
ألا يا أيها القاضي الذي في = ظهور الحق أصبح ذا قيام
ولا يخشى لقول الحق يوما = بحول الله من أهل الملام
لأنك سيد لله داع = وغير الله مالك من مرام
فكم أوليتنا مننا وفضلا = وجودك بحره في الكون طام(8)
وإنا قد عجزنا عن ثناء = يفي منا بشكرك في الكرام
فدم يا كامل الإحسان فينا = بحفظ الله ملحوظا المقام
وعش والناس كلهم فداء = لنفسك في أمان واحترام
__________
(1) أمحقه: محاه وأبطله
(2) حوت: ضمت وجمعت
(3) المعضل: مذكر معضلة وهي المسألة المستغلقة المشكلة وجمعها معضلات وهي الشدائد
(4) المنتقى: المختار
(5) الظلام : بمعنى الظالم أي الجائر
(6) يوم الملتقى : يوم القيامة
(7) الظامئ : العطشان
(8) طامي : طمى البحر أي امتلأ وارتفع