بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
النتائج اليومية في السوانح الفكرية
نحمدك اللهم حمد عبد قال ربي الله ثم استقام. ونشكرك شكر من اعترف بأنه لا يوفي شكر مولاه على الدوام. فنال المزيد من نعمه بمحض فضله وكرمه:
متى يوافي الفتى بشكر مولاه = والشكر منه له من نفس نعماه
أعطاه توفيقه فقام يشكره = على الذي منه أولاه وأعطاه
و نصلي ونسلم على الواسطة في جميع النعم التي قدرت للخلق ولم تبلغ لهم إلا على يده في الظاهر والباطن من حضرة الحق :
محمد منبع الجود الذي غمر(1) = الوجود بالجود في سر و في علن
لولاه ما برزت إلى الورى نعم(2) = من جود مولاهم على مدى الزمن
صلاة وسلام يشملان جميع آله وأصحابه. وكل من لاذ بجنابه. فكان من محبيه وأحبابه.
ما أقام الصلاة من عبد اللـ=ـه وقامت بربها الأشياء(3)
وبعد، فيقول العبد الذي لا يزال على أبواب فضله يعرج. أحمد بن الحاج العياشي سكيرج. عامله الله بلطفه الخفي. ومنحه بعوائد بره الحفي. مع أحبابه وأهل وده. وكل ذي قلب سليم من قبله ومن بعده: إن مما يغتنمه الشخص في أيام حياته. اغتنام لطائف العلم في جلواته وخلواته. وينفق في اقتنائه نفيس عمره. الذي كل نفس منه لا يفي ثمن و لا قيمة بقدره.
إنما الأنفاس من نفس الفتى = أنفس الأشياء من كل نفيس
ليحافظ كل ذي عقل على = نفسه فهي له نعم الأنيس
وأخسر الساعات ساعة مضت على الشخص ولم يستفد فيها فائدة تكون عليه منافعها عائدة. حتى قال بعض الأكابر: كل يوم لا أزداد فيه علما لا بورك لي فيه. وقد كنت كتبت بعض السوانح من فاتح عام 1328 هـ.كل يوم وما سنح فيه إلى اليوم 26 من ربيع الثاني من العام المذكور.فعاقتني عن تتبع السوانح اليومية بعض العوائق. فتركتها وإن كانت كلها من الرقائق. ولم أسلك فيها مسلكا واحدا. بل سلكت مسالكا متعددة. قد جمعت منها فوائدا وفرائدا. وكنت أتمنى تتبع تلك الأيام.
ولو إلى إتمام ذلك العام. ولكن :
__________
(1) غمر : عم وشمل
(2) نعم : جمع نعمة
(3) هو آخر أبيات قصيدة الهمزية للعارف بربه سيدي محمد بن سعيد البوصيري