ما كل ما يتمنى المرء يدركه = تجري الرياح بما لا تشتهي السفن(1)
وقد اتفق لي في يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع النبوي الأنور أن خرجت لباب الفتوح مع جماعة من الجلة من عام ثلاثين وثلاثمائة وألف الذين لهم القدم الراسخ في العلم والمعارف والفتوح. فكانت من أشرف الجماعات. وساعة جمعنا من أبرك الساعات. وقد ائتلفت من شيخنا العلامة الرئيس، سيدي الحاج عبد الكريم بنيس(2). والعلامة الفاضل مقصد الحاضر والبادي. سيدي الفاطمي الشرادي(3). والشريف المنيف، العارف العفيف، سيدي الفاطمي الحمودي(4). والفقيه الأمجد، خفيف الروح الأرشد. الأديب سيدي محمد بن عبد الواحد التونسي ابن شقرون(5). أمنهم الله في الدارين وجمعني وإياهم في دار السلام.
فسردت عليهم من تلك السوانح ما استحسنوه. فكان استحسانهم باعثا على جمع ما يسنح من هذا اليوم إلى ما شاء الله من السوانح العارضة في كل يوم. بعد ما حثوا علي في ذلك بدعاء الفتح. ونيل النجح والربح. فسارعت إلى ابتدائها بهذا اليوم الذي هو من أيام هذا العيد النبوي، ليعود نفع ذلك على الجميع. فإن الآمر بالشيء كعامله. والدال على الخير كفاعله. وقد سماها الشريف المذكور بالنتائج اليومية في السوانح الفكرية، ومن الله أسأل التوفيق إلى سواء الطريق.
__________
(1) هو البيت الثاني عشر من قصيدة نونية لأبي الطيب المتنبي قال في مطلعها:
بم التعلل لا أهل ولا وطن = ولا نديم ولا كأس ولا سكن
(2) سبق التعريف به في ص 81
(3) سبق التعريف به في ص 148
(4) سبق التعريف به في ص 147
(5) محمد بن عبد الواحد ابن شقرون التونسي، فقيه أديب، من أهل فاس، له مشاركة مذكورة في مجال القريض، خصوصا ما كان منه ذا صلة منه بالتصوف وحقائقه.