سوانح يوم السبت 3 ربيع الثاني عام 1330 هـ
22 مارس 1912 م
وفي يوم السبت وجهت هذه القصيدة لمحبنا في الله الفقيه العلامة محب أهل الله. والشارب من كأس التسليم لهم فوق ما تمناه. أبي البركات سيدي الحاج بنعيسى بن مسعود اطريدنو الرباطي(1) الأصل التجاني الطريق ونصها:
… ما لقلبي اشتياقه في المزيد = بعد ما كان ناره في خمود
… ألتذكار ما مضى من زمان = قال فيه السرور هل من مزيد
… فخلعنا العذار فيه وقلنا = ما علينا في عذل كل حسود
… وأدرنا كؤوس راح براح = طاب فيها صدورنا للورود
… فانقضى ذلك الزمان فقلنا = يا ليالي الوصال بالله عودي
… أو لتذكار قربنا في رباط = لديار حبيبنا المحمود
… زادني في الرباط عقد رباطي = ها أنا فيه لا تحل قيودي
… إنه فيه كان لي كل يوم =بلقائي أحبتي ألف عيد
… وأجل الأوقات عندي فيه = هو وقت قد طاب فيه ورودي
… فيه قد جادلي الزمان بأنس = بأناس هم سادة في العبيد
… لم أر في الرباط غير ولي = أو رشيد أو عارف أو سعيد
… خصصوا بالتقى ففاقوا سواهم = لعلاهم تومي العلا بالسجود
… أتمنى أن لو أكون رباطي = فرباطي به انتهى مقصودي
… منهم السيد ابنعيسى ابن مسعـ=ود حبيبي الرضي محل الجود
… سيد دأبه التواضع حقا = وتحلى بكل وصف حميد
… وتخلى عن كل شيء ذميم = وتجلى من فوق عرش مجيد
… فتجلى على على قد تسامت = وتجلى بكل عقد فريد
… فغدا مفرد الزمان بما قد = ناله من تجرد وشهود
… إنه سيد تمكن حقا = في مقام الشهود والتوحيد
… فاكتسى حلة بها فـ=ي مقام الشكر من بعد حلة التجريد
… فغدا مظهرا لما قد حبـ=ـاه الله شكرا منه لنيل المزيد
… فهو عندي ولي ولي حسن ظن = في جميع السادات دون جحود
… وخصوصا لمن لشيخي التجاني = قد غدا في الطريق خير مريد
… رب فاشهد على إني مقر = بكرامات سادتي في الشهود
… ليس لي إنكار على أحد منهـ=ـم على ما منحته من جود
… وخصوصا أهل الخصوصية الكبـ=ـرى وكل له صفي ورود
… كلهم عنده خصوصية كب=ــرى ومالي عن حبهم من محيد
… وإلى شيخنا التجاني انقيادي = لا إلى غيره عقدت عهودي
… وسلامي على الرضى نجل مسع=ود الورى اطريدنو سعد السعود
… إنه عندي في سويداء قلبي = حبه راسخ بلا ترديد
… قد ربطت رباط حبي فيه = في الرباط ولم يزل في المزيد
… أتمنى أن يسمح الدهر حتى = أن أراه في القرب غير بعيد
… فأرى وجهه الذي من رآه = نال من سره كمال شهود
… سائلا أن يزيده الله فتحا = وكمالا ما بعده من مزيد
__________
(1) بنعيسى بن مسعود أطريدانو. فقيه مشارك أديب. من أعلام مدينة الرباط. أخذ العلم عن جماعة من خيرة فقهاء المدينة المذكورة، في مقدمتهم العلامة إبراهيم التادلي، وهو عمدته وبه تخرج، وقد عمل بعد ذلك في خطط مخزنية مختلفة، كانت آخرها توليته على رأس نظارة الأحباس الكبرى بمدينة الرباط. وكانت له صداقة مثينة بالعلامة سكيرج، وقد وقفت لهذا الأخير على أبيات يمدحه بها قال في مطلعها :
…أيها السيد الأجل ابن عيسى = جامع الفضل بين أهل المعالي
…من له تشهد الأعادي بفضل = ضمنه كل رفعة وكمال
…وله في العلوم فتح مبين = وله همة سمت كل عال
…أنت عندي وعند كل محب = قطب وقت قد حف بالإجلال
…كيف لا والنبي أولاك رؤيا = ه مرارا في يقظة وخيال
…فبلغت المرا د منه بقرب = وبود فيه كمال اتصال
…ولهذا سكنت قلبي وحبي = فيك يزداد بين كل الرجال
توفي بتاريخ 8 رمضان 1335 هـ. أنظر ترجمته في إتحاف المطالع 2: 417. من أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين الرباط وسلا، للجراري 277-278 الزرابي المبثوثة، للعلامة سكيرج 121.