ومن الحكايات التي حكى لنا شيخنا الرئيس أمنه الله أن بعض الناس سمع بأن قراءة ( يس) تحفظ قارئها من جميع المكاره، خصوصا اللصوص، قال: فلازمها، فاتفق أن خرج عليه اللصوص مع جماعة فسلبوا منهم جميع حوائجهم، وهو لا يعبأ بذلك، بل لازال يتلوها حتى أتوه ونزعوا منه حوائجه، فلم يلتفت لذلك حتى مدوه للذبح، فعندئذ تنهد وقال: لا الله إله إلا الله ما هذا يا يس؟ مناديا للسورة، ومتحسرا على ما وقع له، فبمجرد ما سمع الذي أراد ذبحه قوله: ما هذا يا يس؟ قام عنه وقال له : إن هذا يعرفني، وكان اسمه ياسين، فردوا له متاعه ولمن معه، وهذه من خصائص هذه السورة.
سوانح يوم الخميس 15 ربيع الثاني عام 1330 هـ
3 أبريل 1912 م
وفي يوم الخميس خامس عشر ربيع الثاني اجتمعنا عند العلامة الفاضل سلالة الشرف الكامل، سيدي عبد الحي الكتاني(1)
__________
(1) محمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، محدث فقيه حافظ، ولد بمدينة فاس في ربيع النبوي سنة 1303هـ، وبها أخذ العلم عن جماعة من العلماء منهم: محمد بن المدني كنون، وعبد السلام الهواري، ومحمد بن قاسم القادري، وأحمد بن الخياط، ومحمد بن جعفر الكتاني، وأحمد بن الجيلالي الأمغاري وآخرين.
له مؤلفات كثيرة تنوف على 500 تأليف، منها: فهرس الفهارس والأثبات. والبيان المعرب، عن معاني بعض ما ورد في أهل اليمن والمغرب. والرحمة المسلسلة، في شأن حديث البسملة. ولسان الحجة البرهانية، في الذب عن شعائر الطريقة الأحمدية الكتانية، وغيرها. وكان العلامة سكيرج يشيد بصاحب الترجمة كثيرا وقد قال منوها به في بعض ختماته لصحيح البخاري ما نصه :
…بعبد الحي أحي الله دينه = وأعطاه الفتوة والسكينه
…حباه الله من علم لدني = جواهر في قلادته ثمينه
…به العلياء قد أضحت تباهي = وفي العرفان رتبته مكينه
…غدا بحرا محيطا في علوم = بها لسواه لم تعبر سفينه
…وأخرج من زواياها خبايا = وكانت في لطافتها كمينه
…فلا تحصى مزاياه بعد = وليس يرى لها أحد قرينه
…فيا لله ما أبدى بختم = أقر بفضله أهل الضغينه
…فلا زالت به العلياء تسمو = بتأييد وساحته مصونه
…ويرزقه الإله كمال حفظ = محوطا بالرعاية والمعونة
توفي بباريس سنة 1382 هـ - 1962م. أنظر ترجمته في إتحاف المطالع لابن سودة 2: 578. شجرة النور الزكية لمخلوف 1: 620 ( رقم الترجمة 1720 ) الأعلام للزركلي 6: 187. مقدمة كتابه فهرس الفهارس باعتناء الدكتور إحسان عباس 1: 5-33. رياض السلوان فيمن اجتمعت بهم من الأعيان للعلامة سكيرج 43. قدم الرسوخ فيما لمؤلفه من الشيوخ للمؤلف نفسه ( رقم الترجمة 27 )