فإحسانه عم القريب و غيره = بذاك له ترجى الزيادة والحسنى(1)
وفي فضله قد فاق أهل زمانه = إلى أن غدا فوق العلا والسوى أدنى
وفي حسنه قد صار شمسا منيرة = بأنواره للخلق قد أشرق الكونا
شهدنا له بالفضل حقا ولم تكن = شهادتنا إلا بما فيه شاهدنا
فلله ساعات تقضت بقربه =إذا ما ذكرناها بلذتنا غبنا
نغيب بها سكرا لتذكار أنسنا = بها بسرور ليس ننساه ما عشنا
فلم ننس أنسا كان فيها لنا به = غفا(2) دهرنا عنها ونحن تيقظنا
ولم تك إلا برهة غير أنها = تساوي بها أثمان أعمارنا الثمنا (3)
وإن نحن أنصفنا فلا قيمة لها = تقاومها والدهر في مثلها ضنا(4)
أبا أحمد هل أنت راع عهودنا = فنفرح أو أعرضت بعد النوى عنا
فإن تك وفق الظن فيك مراعيا = لذلك فالبشرى تحق لنا منا
وإن تكن الأخرى ولا كان ذاك في = زمان فنحن لا نزال كما كنا
فبالله لا تقطع حبال مودة = بها بكمال الود منك تعلقنا
و دم في كمال الحفظ للود حافظا = محوطا بإجلال يديم لك الأمنا
سوانح يوم الأربعاء 16 ربيع النبوي عام 1330 هـ
5 مارس 1912 م
وفي يوم الأربعاء استعملت هذين البيتين لحدوث وارد واعظ :
الموت أقرب شيء = يرى إلى كل مرء
والعمر فيء (5) وعما = قرب يرى غير مرئي
وتذكرت بهما قولي من معناهما :
قال لي خلي (6) عظني = واختصر في الوعظ غايه
قلت فاسمع يا حبيبي =إن في الموت لآيه
وقد سنح لي أن أقيد هنا سؤالا منطقيا أورده بعض أدباء الوقت من أهل شنجيط وهو الفقيه محمد العاقب بن عبدان :
إلى منارات علم الشرع من جعلا = رب الأنام بهم لهديه سبلا
المذهبين بداء المشكلات إذا = ما كربه بضعاف الناس قد نزلا
أحبار (7) فاس فلا زلتم تشد لكم = رحال من يبتغي هديا ونيل علا
من اكتسوا من حلى الإمام سيدنا =مولاي عبد الحفيظ الفاطمي حلى
مني السلام ومن بعد السلام فعن = قول الرسول الذي نمت له الفضلا
أبغي جوابا وكائن من سقيم حجى = يخفى عليه الذي للعارفين جلا
__________
(1) إشارة لقوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
(2) غفا : نام نومة خفيفة
(3) الثمنا : من الثمن وهو نصف الربع
(4) ضن : بخل
(5) الفيء : الظل
(6) خلي : من الخل وهو الصديق والصاحب
(7) أحبار : جمع حبر وهو العالم الصالح