سوانح يوم السبت 24 ربيع الثاني عام 1330 هـ
12 أبريل 1912 م
وفي يوم السبت اجتمعت مع الأديب السيد الشافعي النفطي فأنشدني من ألغازه قوله في القوس أحد البروج الإثنى عشر:
أيا علماء العصر إني سائل = عن اسم يعد في بروج الكواكب
مسماه فوق الأرض كان بكثرة = له شبه فوق العيون السوالب
فما حله المريخ إلا لحادث = فيرسله عند انتصاب النوائب
إذا قدر المولى القدير بليله = عليه تغوص في بحور الكتائب
فأجبته بقولي:
أيا من سما بين الورى لمراتب= بها قد غدا بدرا بدا في غياهب(1)
أتيت بلغز كاد أن لا يفكه = سواك بما في ضمنه من غرائب
طلبناه فوق الأرض نبغي اقتناصه = بقوس فلم نظفر به في السباسب(2)
ورمناه في أفق السماء فلم يكن = سوى تاسع من بعد كبش الكواكب
يرى فاسدا مادام فيه استقامة = ويحسن معوجا كقوس الحواجب
فهذا جوابي وهو لاشك واضح = ولم يخف إلا عن فتى غير طالب
وفيه قلت ملغزا:
يا من لديه يرى الفهم السليم ولا = يزال في علمه يوضح السبلا
فأي شيء بمحراب الصلاة يرى = وقلبه لم يزل بالسوق مشتغلا
يعد عند ذوي التعديل معتدلا = وفيه يلفى اعوجاج عند من عقلا
تراه في أفق السماء مرتفعا = وتارة باليدين صار محتملا
لا عقل فيه ولكن لا يزال يرى = لديه نبل به يناضل النبلا
بينه لي بجواب واضح فعسى = يبدو لكل فتى للعلم قد سألا
سوانح يوم الأحد 25 ربيع الثاني عام 1330 هـ
13 أبريل 1912 م
وفي يوم الأحد قبضنا العشية مع شيخنا العلامة الرئيس سيدي الحاج عبد الكريم بنيس خارج باب عجيسة وحضر معنا الفقيه التونسي ابن شقرون والفقيه المدرس سيدي عثمان الحبابي(3) والبركة الأشيب السيد حمدون. أما هذا السيد فهو رجل فاضل ذاكر شاكر مشغوف القلب بالاجتماع مع أهل الله، يعتريه الحال عند مطالعة كتب أهل الحقائق كالجيلي والفتوحات، وفي بعض الأحيان يزعق باسم الجلالة عند ذكر بعض الحقائق، وهذا الحال كان يعتريه منذ كان يحضر مجلس شيخ شيوخنا الحاج محمد بن المدني كنون صاحب اختصار الرهوني، مع أن الفقيه كنون المذكور في زمانه لا يقدر أحد أن يتنحنح في مجلسه ولا بمحضره بما أودعه الله من الهيبة في قلوب حاضريه، وكان له اعتقاد في هذا الرجل البركة.
__________
(1) غياهب : جمع غيهب ، وهي الظلمة
(2) السباسب : جمع سبسب، وهي الأرض البعيدة المستوية
(3) عثمان بن محمد الحبابي، فقيه مشارك مدرس، من أعلام مدينة فاس، أخذ العلم عن ثلة من أبرز فقهاء القرويين، كمحمد بن التهامي الوزاني، وعبد المالك العلوي الضرير، وأحمد بن الخياط، ومحمد ( فتحا) القادري. وعبد الله بن إدريس البدراوي وغيرهم.
له مؤلفات منها: رفع الإبهام ودفع شبه المعاتب، عن مسألة سجود التلاوة عند الإقامة على الإمام الراتب. قال عنه صاحب معجم المطبوعات المغربية : فرغ منه أوائل صفر 1324 هـ، ثم وقف على ما يؤكد معناه فأتمه أواخر رجب 1335هـ. وبآخره تقاريظ لاثنين وعشرين من علماء عصره، طبع على الحجر بفاس من غير تاريخ، غير أن المؤلف كتب على النسخة التي عندي بخط يده ( وكان الفراغ من طبعه أواسط شعبان عام 1338 هـ ) يقع في 64 صفحة.
توفي يوم الجمعة 4 ذي الحجة الحرام عام 1343 هـ - 26 يونيه 1925 م. ودفن في روضة أهله بالقباب. أنظر ترجمته في إتحاف المطالع ( موسوعة أعلام المغرب ) 8: 2944. معجم المطبوعات المغربية للقيطوني 98 ( رقم الترجمة 251 ) معلمة المغرب 10: 3297.