إذ جاء من يشتكي داء ببطن أخ = دامت شكايته وقد سقي عسلا(1)
مضمونه كذب الذي به ألم = بعيد تصديقه سبحانه وعلا
فيه شفاء له كانت إشارته (2) = ومن إفادته كل الشفاء حلا
فالصدق في الموضعين ليس ممتنعا = والنقص بينهما قطعا قد انخزلا(3)
إذ آية المعجز التنزيل مهملة = تفيد جزءية في مهيع النبلا
فنقضها بسوى كلية سلبت = لدى معاشر أهل المنطق أنحظلا
و حال ذي الداء قد أفاد شخصية = وبين تيك(4) وتي بون (5) لدا العقلا
هذا سؤالي وربي من تكرمه = يجزي بخيراته مجيب من سألا
والعلم حتم على ذويه بذلهم = بعد السؤال لمن للعلم قد جهلا
صلاة ربي وتسليم يقارنها =على الذي ختم الباري به الرسلا
وقد أجابه شيخنا العلامة الرئيس سيدي الحاج عبد الكريم بنيس(6) نظما ونثرا، و نص النظم :
الحمد لله حمدا دام واتصلا = والحمد منه على علياه جل علا
ثم الصلاة مع السلام يانعها = على نبي الهدى وآله الفضلا
وبعد هذا جواب عن سؤال أتى = إشكال منشئه عن فهمه حصلا
يقول في محكم الكتاب مهملة = يريد فيه شفاء تمدح العسلا
وتيك جزئية حكما فكيف إذن = قد نوقضت في حديث من سقى الرجلا
وتلك شخصية ليست نقيضتها = واستطلع الفهم في فاس من النبلا
…
أعلم هديت أخي للصواب ولا = زالت سجاياك(7) تنشي للهداة حلى
إن القضية ذي ليست بمهملة = بل تلك جزءية ما السور منها خلا
إذا تنكر موضوع بموجبه = فذاك سور لها نصا وما انخزلا (8)
وبعد ذا استعملوها في العموم على = نهج المجاز كثيرا خذ لها مثلا
كتمرة لفظها التنكير أفضل من = جرادة وكفى مدح لمن عقلا
وذاك وجه وجيه في مناقضة = لما بلفظ الذي اشتكى بما فعلا
__________
(1) اشارة للحديث الصحيح الذي رواه الحافظ البخاري عن أبي سعيد الخدري، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أخي يشتكي بطنه، فقال : اسقه عسلا. ثم أتاه الثانية، فقال : اسقه عسلا، ثم أتاه الثالثة، فقال اسقه عسلا، ثم أتاه فقال : قد فعلت . فقال : صدق الله وكذب بطن أخيك، اسقه عسلا، فسقاه فبرأ، رواه البخاري 2152:5 ( رقم 5360 ) 2161:5 ( رقم 5386 ) صحيح مسلم 1736:4 ( رقم 2217 )
(2) إشارة لقوله تعالى ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس)
(3) انخزل : انقطع وحذف.
(4) تيك : اسم إشارة لمتوسط المؤنت
(5) البون : البعد
(6) سبق التعريف به في ص
(7) سجايا : جمع سجية وهي الطبيعة والخلق
(8) انخزل : انقطع وحذف