aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات الدكتور الحاج أحمد بن عبد الله سكيرج الأنصاري الخزرجي--> كتاب: نفائس سكيرجية --> معنى التوسل بالأولياء و مشروعيته
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
معنى التوسل بالأولياء و مشروعيته

الإشكالية المطروحة هي هل تمنع الشريعة المريد أن يقول مثلا "الشيخ رفع فلانا إلى كذا و أعطاه كذا أو منعه و خفضه إلى كذا أو تصرف الشيخ في فلان المنكر بكذا و كذا"ه، و هل للمريد أن ينادي شيخه و يطلبه في أمور دينه و دنياه و آخرته و يستنجد به و يستغيث و يطلب معونته في مآزق الشدة و إن كان كذلك فكيف نوفق بين هذا و حديث مولانا رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يستغاث بي و إنما يستغاث بالله أو كما قال؟ والجواب (للشيخ سيدي أحمد بن العياشي سكيرج بتصرف)ه: يتعين على كل مسلم مؤمن بالله أن يجزم و يقطع أن لا فاعل إلا الله جل و علا طبق العقيدة المقررة و أنه لا شريك له في ملكه، يفعل ما يشاء، لا يسأل عما يفعل، و أنه لا تصرف معه لأحد في إيجاد شيء أو إعدامه لأنه سبحانه هو الفاعل المختار و كل من ادعى تصرفا معه في خلقه لنفسه أو لغيره على سبيل الإشراك في شيء من إبرام أو نقض من بين سائر الموجودات فهو ضال مضل كافر بإجماع كل من قال لا إله إلا الله . و هذا كله معلوم من الدين بالضرورة ثم بعد هذا نقول إن تصرف العبد في ملك سيده بإذنه مما لا يتوقف أحد في جواز إطلاقه مع التقييد بالإذن. ثم نقول إن الحق تعالى سوغ للعبد أن ينسب لنفسه على طريق الكسب ما فعله و أن ينسب لغيره ذلك أيضا مع أن الفاعل في الحقيقة هو الله تعالى، فإذا ساغ لك أن تقول زيد قتل عمرا و الأمير ولى فلانا و عزل فلانا و أعطى فلانا و نحو ذلك مما لا تداخلك فيه ريبة في اعتقادك ساغ لك أن تقول الشيخ قتل فلانا و سلب فلانا و نحوها سواء كان الشيخ أو الولي حيا أو ميتا لأن الأولياء يتصرفون بإذن الله بهمتهم و بحالهم و للهمة و الحال بالكسب فعل و انفعال مطلقا لا سيما من صفت مرآتهم بطاعة مولاهم فكانوا من المخلصين لديه فاصطفاهم بين خلقه فهم به في حضرات الأفعال المطلقة بالتصرف التام في قيامهم مقام مولاهم لكونهم العبيد الأحرار الذين تحققوا بمقام العبودية و أعطوا العبودية حقها في عبادة مولاهم و رضي الله عن الحلاج حيث قال: بسم الله من العبد بمنزلة كن من الحق. و إن من الأنبياء عليهم السلام من أحيى الموتى و منهم من قال للشيء كن فكان و ذلك من مشرب الولاية الخاصة لا من مورد النبوة فإن النبوة تقضي بالتشريع لا بالتصريف في الخلق إلا إذا اقتضى ذلك داعي المعجزة فتظهر في محلها كما تظهر الكرامة بدون تحدي فيها (لأننا نقول إن الأنبياء عليهم السلام واقفون في مقام التشريع على قدم الجد لا تنصرف همتهم لمعجزة إلا إذا طلبت منهم فيأتون بها على وفق التحدي)ه. فكل ما صدر منهم أو يصدر إنما هو بإذن خاص لهم في فعله و إن لم يصرحوا بالاذن فهو محمول على الاذن منه تعالى. ألا ترى إلى قصة سليمان عليه السلام مع الذي أوتي علما من الكتاب و هو آصف بن برخيا على المشهور من أقوال المفسرين فيه فإنه أحضر عرش بلقيس بين يدي نبي الله سليمان في أقرب وقت طبق ما قص الحق في كتابه العزيز من قوله "قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك"ه و لم يقل باذن الله اعتمادا على كون ذلك واضحا. و لكن لما كان ذلك بإذن الله في الباطن لم يمتنع نسبة ذلك الإتيان لآصف أو لغيره. و الحاصل أن جميع المعجزات لا طاقة للمخلوق أن يوجدها بغير إذن الله و قد نص جمهور أهل السنة على أن كل ما جاز كونه معجزة لنبي جاز كونه كرامة لولي لا فرق بينهما إلا التحدي. لا يقال إن التصرف في قيد الحياة ظاهر بخلاف تصرف الولي الميت لأننا نقول تصرف الولي قيد حياته إنما كان بصفاء مرآته و غلبة روحانيته على جثمانه فهو يتصرف بالهمة و الحال لا بأعمال يده و بقية جوارحه في تحصيله على المطلوب. و قد رأيت حضور عرش بلقيس بمحل سليمان من غير استعمال يد في نقله إليه إلا مجرد التوجه فكان إعدامه و إيجاده بالهمة و الدعاء الخاص. و المدار الذي تدور عليه دائرة تصرف الأولياء قيد الحياة و بعدها هو دخولهم في كنف الحق الذي نظر إليهم بعين محبته الخصوصية التي اقتضت أن ينتصر لهم في حضورهم و غيبتهم حتى أنه جل علاه واعد بمحاربة من عاداهم و قام مقامهم بما كفاهم به أمرهم في دنياهم و أخراهم فقد روينا في الصحيح قول الله تعالى في الحديث القدسي "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب و ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه و ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها و لئن سألني لأعطينه و لئن استعاذني لأعيذنه"ه. و قال تعالى "فلم تقتلوهم و لكن الله قتلهم"ه فكان هذا على حد قوله تعالى " لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان"ه. و قد يشتبه الأمر في الفعل على الشخص فينسب الفعل لنفسه استقلالا إما لجهل أو لتعنت في الكفر كما وقع للنمرود في قصته مع سيدنا إبراهيم عليه السلام. و هكذا سائر التصرفات فالمتصرف في الحقيقة هو الله تعالى و لكنه سبحانه سوغ نسبة ذلك لعبده ليقوم بأعباء العبودية و إن كان هو المقيم و القائم على كل نفس بما كسبت و بمقتضى الكسب الموهوب للعبد عومل بالثواب في الخير و بالعتاب و العقاب في الشر. قال تعالى "قل كل من عند الله"ه . و قد كان الصحابة رضي الله عنهم يتعلقون بالرسول صلى الله عليه و سلم و يستغيثون به و ينادونه و يستسقون به (مع سلامة العقيدة)ه. و قد استسقى الصحابة بعده صلى الله عليه و سلم بعمه سيدنا العباس رضي الله عنه و لا زال عمل الناس مع سلامة العقيدة على جوازه خلافا لمن منع ذلك مطلقا حتى بالغ المتمسكون بالظاهر في تكفير فاعل ذلك. و يٌجأر إلى الله تعالى بالدعاء عندهم و يكثر التوسل بهم لأنه سبحانه اجتباهم و شرفهم و كرمهم فكما نفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر فمن أراد حاجة فليذهب إليهم و يتوسل بهم فإنهم الواسطة بين الله تعالى و بين خلقه. و من جملة الأسباب الموجبة للانقطاع عن الله عز و جل الطارئة في هذه الأمة من غير شعور لأكثرهم بها التوسل إلى الصالحين بالله عز و جل ليقضوا الحاجة فيقول الزائر قدمت لك وجه الله يا سيدي فلان إلا ما قضيت لي حاجتي. هذا القول هو السبب للانقطاع لأن الزائر قلب الواجب و عكس القضية فإنه كان من حقه أن يتوسل لله عز و جل بأوليائه لا أن يعكس. و قائل ذلك إن اعتقد أن الولي هو الذي يؤثر في قضاء حاجته و يوجدها بقدرته على حسب إرادته كما يوجدها الباري سبحانه كفر و كان مرتدا لأنه أشرك مع الله غيره و إن اعتقد أنه يؤثر فيها بما جعله الله فيه من القوة و السر كان مبتدعا و في كفره خلاف، و إن اعتقد نفي التأثير عنه رأسا و كان يرى أن الفاعل المختار في جميع الأشياء هو الله سبحانه و تعالى لا غيره من جميع المخلوقات و لكنه يرى أن هذا الولي العظيم بمكانته عند مولاه و رفيع منزلته لديه رزقه الله التصرف في مملكته فهو يولي فيها و يعزل و يعطي و يمنع و يضر و ينفع بإذن منه سبحانه على حسب ما جرى به علمه تعالى و تعلقت به إرادته في سابق أزليته بحيث لا يولي إلا من أراد الله توليته و لا يعزل إلا من أراد عزله و هكذا كان مصيبا في اعتقاده المذكور موافقا فيه لاعتقاد أهل السنة. و لا تنسب الأشياء إلا إلى خالقها و بارئها و لا تسألها إلا منه سبحانه، نعم التوسل إليه سبحانه و تعالى بأوليائه لا بأس به كما سبق بل هو مطلوب محبوب لكونهم أبواب الله تعالى و حجاب حضراته. و هذا مما كاد أن يكون بديهيا كما جاز أن يتوسط حي في قضاء مصلحة حي و الفعل لله وحده يجوز أن تتوسط روح ميت في قضاء مصلحة حي أو ميت و الفعل لله وحده و الأرواح باقية على الحياة و أفعالها في عالم الملك (ج أحمد بن العياشي سكيرج، طرق المنفعة في الأجوبة عن الأسئلة الأربعة، بتصرف، ص35-54).ه

nafaiss-skirjiaun
 


الصفحة التالية

1•

2• نفائس سكيرجية

3• تصديق أهل الله ولاية

4• سنية بسط الثوب الأبيض

5• كفوا عن أهل لا إله إلا الله لا تكفروهم بذنب

6• من كرامات التجانيين

7• بعد الوظيفة

8• الرد على منتقدي كون ذكر معين من كلام الله القديم

9• شروط الطريقة

10• فيمن ترك الحضور مع الجماعة في الوظيفة

11• الرد على منتقدي تبشير أهل الله لأحبابهم

12• من شروط الطريقة عدم زيارة الأولياء ما عدا أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم و أصحاب سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه

13• في الهيللة

14• الرد على منتقدي سيادته صلى الله عليه و سلم

15• كيفية ذكر الورد

16• لجبر الحضور أو الخشوع

17• الرد على منتقدي إمكانية الإلهام لغير الأنبياء عليهم السلام

18• ما السر في تقديم الاستغفار في الورد؟

19• أسئلة و أجوبة

20•

21•

22• الفرق بين خطاب النبي صلى الله عليه و سلم و خطاب الولي

23• كيفية الوظيفة

24• سنية السبحة

25• إجازات

26• أهمية صلاة الفاتح لما أغلق

27• الفرق بين العبادة و العبودية و العبودة

28• أمور تحتاج إلى إذن خاص

29• معرفة المقصود

30• كيفية الرضا بقضاء الله تعالى

31• نصائح موجهة للتجانيين

32• عظمة الله سبحانه و تعالى الذي يحب أن يسأل

33• علامة الراسخ في العلم

34• شمائل تجانية

35• الاستعداد لحضرات القرب

36• معنى الحمد و الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم

37• مرتبة سورة الفاتحة

38• معرفة النفس

39• المقامات التسعة التي يتحلى بها الشيوخ

40• اسم الله الأعظم

41• تعريف بعض الشيوخ بأنفسهم

42• خوف العارفين

43• لا إله إلا الله

44• معنى العبودية

45• لذة الطاعة

46• لقبول الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم

47• صفة الفقهاء الحقيقيين

48• أذكار تقال في الصلاة و بعدها

49• مراعاة الأدب في حالة الذكر

50• لمعرفة الدجاجيل الكذابين

51• ما يقال في شعبان

52• من أحداث آخر الزمان

53• لكي لا تغتاب

54• من دعوات و ابتهالات الصالحين

55• لمن أحب رؤيته صلى الله عليه و سلم

56•

57• الحال المرتحل

58• ما يقال عند لبس ثوب

59• الفرق بين أسماء التخلق و التعلق

60• الوجد و الذكر قائما

61• ما يقال عند النوم

62• أهمية قراءة البسملة متصلة بفاتحة الكتاب

63• ما يقال في يوم عرفة

64• مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم

65• لنيل السعادة الأبدية

66• ما يقال يوم عاشوراء

67• تفسير الصلاة الإبراهيمية

68• الرحم المهجورة

69• فوائد مختلفة

70• لقضاء الحوائج

71• للفدية من النار

72• الدعوة إلى التحلي بالصبر

73• برور الوالدين بالأولاد و الأولاد بوالديهم

74• أهمية محبة النبي صلى الله عليه و سلم

75• عند رؤية الجنازات و دخول المقابر

76• احترام الصغير للكبير

77• عظمة بسم الله الرحمن الرحيم

78• لمعرفة الشهر هل يكون ناقصا أو كاملا

79• لمن رأى في منامه شيئا يكرهه

80• عظمة سورة الإخلاص

81• للتحصين

82• لمن أراد في المنام أن يرى ما يهمه

83• عظمة سورة يس

84• لتهوين سؤال الملكين و اجتناب عذاب القبر

85• صيغ بعض الصلوات على النبي صلى الله عليه و سلم التي ألفها العلامة سيدي أحمد سكيرج رضي الله عنه

86• أهمية رؤية النبي صلى الله عليه و سلم

87• لا ينبغي قصد الولي لأمر دنيوي

88• مثال لسند أهل العلم

89•

90• أنواع العلوم

91• كيفية زيارة سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه

92• حياة البرزخ

93• شرح حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في أصل النور المحمدي

94• دعاء خاص مخلل لصلاة الفاتح لما أغلق

95• الدعوة إلى التأليف و التصنيف

96• صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم الموصلة لرؤيته عليه السلام يقظة و مناما

97• صيغ صلوات على النبي صلى الله عليه و سلم مروية عن شيخنا أبي العباس التجاني رضي الله عنه

98• فوائد الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم

99• معنى التوسل بالأولياء و مشروعيته

100• متى تصح العبادة؟

101• شروط تلقين الورد

102• الفاتحة بنية الاسم الأعظم لا تذكر إلا في النهار

103• لإخلاص التوجه إلى الله تعالى بالدعاء

104• أهمية الاطلاع على كتب الطريق وكنانيش الأسرار المحققة

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام