وذلك لأن الكيفية التي يفعلها إخواننا من القسم الثاني الجائز، والذي في المعيار وغيره من القسم الأول، لأنه الذي أحدثه أصحاب السامري، هذا وكون الذي يفعله أصحابنا حسنا هو الذي يشهد له كل ذي ذوق سليم، ويمجه كل فكر سقيم، فيقال له حينئذ.
إذا لم تذق ما ذاقت الناس في الهوى = فيا الله يا خالي الحشا لا تعنعنا (¬1)
ثم يقال له:
يا عاذلي خلني وشربي = فلست تدري الشراب ما هو (¬2)
وقول آخر:
وإذا لم ترا الهلال فسلم = لأناس رأوه بالأبصار
ولا أخال هذا المنكر راجعا عن إنكاره حتى يلج في سم الخياط الجمل، وتلتصق الأرض بزحل، ويتوب إبليس من الزلل، ويرجع الماضي بعد المستقبل، جبر الله حالنا وحاله، وعرفنا بأنفسنا بمنه وكرمه آمين.
¬__________
(¬1) البيت للعارف بالله الشيخ أبي مدين الغوث، من قصيدة له قال في مطلعها:
... تضيق بنا الدنيا إذا غبتم عنا = وتذهب بالأشواق أرواحنا منا
... فبعدكم موت وقربكم حيا = فإن غبتموا عنا ولو نفسا متنا
... نموت ببعدكم ونحيا بقربكم = وإن جاءنا عنكم بشير اللقا عشنا
(¬2) البيت للشيخ أبي الحسن الششتري، من قصيدة له قال في مطلعها:
... يا ساقي القوم من شذاه = الكل لما سقيت تاهوا
... عاتوا وبالسكر فيك طابوا = وصرحوا بالهوى وفاهوا
... ما شرب الكأس واحتساه = إلا محب قد اصطفاه