وفي النقول التي أوردنا نلاحظ أن الحكيم الترمذي تحدث بكشف نوراني عن الختم والختمية وأعطي صفات الخاتم كاملة وهي صفات منطبقة على شيخنا التجاني رضي الله عنه ثم نرى الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي الحاتمي وقد كشف له عن اسم الشيخ التجاني وعن جنسه وموطنه ومقامه بصورة واضحة ومحددة لا لبس فيها مما جعله يؤلف بعد ذلك كتابه "عنقاء مغرب في وصف خاتم الأولياء وشمس المغرب " ثم نجد الشيخ سيد المختار الكنتي وهو معاصر للشيخ التجاني رضي الله عنه وليس من أهل طريقته يجزم بأن القرن الثاني عشر هو القرن الخاص بظهور خاتم الأولياء حصرا.
أليست هذه أدلة جلية لا غبار عليها؟
هذا ولم نسمع قبل شيخنا التجاني ولا بعده من ادعى مقام الختمية سوى الشيخ الأكبر بن العربي الحاتمي وقد تراجع عن ذلك..
وذلك أن الشيخ الأكبر رأى مقاما ما فوقه إلا مقام النبوة وظن أنه له واطمأنت به نفسه غاية الاطمئنان فبينما هو كذلك إذا بمناد يناديه ليس لك ما ظننت وتمنيت إنما هو لولي من أوليائي في آخر الزمان ليس وليا أكرم على الله منه فعند ذلك سلمت الأمور إلى مولاها ولطالما جلت في الغيوب ببصيرتي لأطلع عليه وعلى مقامه ونسبه و بلده واسمه وكيف يكون حاله فما أطلعنا الله على شيء من ذلك ولا شممت له رائحة أصلا..إلى آخر كلامه رضي الله عنه.
وزيادة على هذه الأدلة أقول إن الشيخ التجاني رضي الله عنه إنما اعتمد في كونه خاتما للولاية على ما نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعرف ما في الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم من الوعيد الصريح.
ولولا أنه رضي الله عنه كان صادقا ولولا أنه كان صاحب المقام المذكور لما انتشرت طريقته السنية في الدنيا ولما أصبح مريدوه هم عمار المساجد بالصلوات والذكر والدعوات والطهارة..ولولا أنه كان الخاتم لما انحصر في أتباعه المدد الخاص بعلم الحقيقة.
يقول رضي الله عنه فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في جواهر المعاني: "أنا سيد الأولياء كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء"..
وقال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به" لا يشرب ولي ولا يسقى إلا من بحرنا من نشأة العالم إلى النفخ في الصور"..