![]() |
المكتبة السكيرجية التجانية--> كتب التصوف المختارة--> كتاب: قوت القلوب --> 138 |
|||||||
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés |
|||||||
|
وفي حديث أبان عن أنس عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أشد من ذلك أنه قال الغيبة ما إن قلت في أخيك لم تزكه به فهذا نهاية القول من الشدة وغاية التشديد في الغيبة والغيبة اسم لغوي معناه شرعي مشتق من غيب الإنسان وفسرها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنها أن يقول العبد في أخيه ما فيه وعظمها بقوله هي أشد من الزنا، فمتى قال العبد لأخيه في غيبته ما يعلمه يقيناً فيه مما لا يقوله بمحضره أو مما ينقصه به أو لا يزكيه فيه فقد اغتابه، فلو لم يكن في الصمت إلا السلامة من الغيبة لكان ذلك غنيمة موفورة، كيف وقد روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاثة أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر اللّه عزّ وجلّ، وأما مخالطة الناس فإنها تضعف العزم الذي كان قوياً في أعمال البر وتحل العقد المبرم الذي استوطنه العبد في الخلوة لقلة المتعاونين على البر والتقوى وكثرة المتعاونين على الإثم والعدوان، وفي مخالطة الناس قوّة الطلب والحرص على عاجل الدنيا لما يعاين من إقبال أهلها عليه وفيه الفتور عن الخدمة بالنظر إلى أهل الغفلة والملل للطاعة بمجالسة أهل البطالة ونقصان حلاوة المعاملة وذهاب نور العلم وسرعة خروج الوجد بالفهم لاستماع كلام أهل الجهالة والنظر إلى الموتى من أبناء الدنيا كما روي عن عيسى عيه السلام: لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم، قيل: ومن الموتى؟ قال: المحبون للدنيا الراغبون فيها، وقد كان الحسن يقول في قوله عزّ وجلّ:(وَمَا يَسْتَوِي الأحْيَاءُ وَلاَ الأمْوَاْتُ) فاطر:22، قال: الفقراء والأغنياء كان الفقراء حيوا بذكر اللّه عزّ وجلّ والأغنياء ماتوا على الدنيا، وأعظم ما في مخالطة الناس ومجالسة أهل البطالة وذوي غفلتهم ضعف اليقين برؤيتهم، وأضر ما ابتلي به العبد وأعمله في هلاكه وأشده لحجبه وإبعاده ضعف يقينه بما وعد به بالغيب وتوعد عليه في الشهادة وهذا أخوف ما خافه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على أمته فيما روينا عنه أنه قال: أخوف ماأخاف على أمتي ضعف اليقين، وذلك أن ضعف اليقين هو أصل الرغبة في الدنيا والحرص على التكاثر منها والتضرع إلى أبنائها والطمع فيهم، كما قال ابن مسعود: إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه فيرجع إلى بيته وما معه من دينه شيء يلقى هذا فيقول: إنك لذيت وذيت ويلقى هذا فيقول أنت كيت وكيت ولعله لا يخلى منهم بشيء ويرجع إلى بيته وقد أسخط اللّه عزّ وجلّ، وقد قال بعض التابعين: إن العبد ليقعد في الخلوة على خصال من الخير فيخرج إلى الناس فيحللون ما عقده عقدة عقدة حتى يرجع وقد انحلت العقد كلها، وقوّة اليقين أصل كل عمل صالح لأن في قوّة يقينه سرعة منقلبه وطول مثواه في دار إقامته إيثار التقلل من الفاني وتقديمه للباقي وضعف حرصه وقلة طلبه وفقد طمعه وفراغه من الاشتغال بعاجله وإقباله وشغله بما ندب إليه من مستقره، وفي جميع ذلك إخلاصه في أعماله وحقيقة زهده في تصرف أحواله وفي قصر أمله وتحسين عمله، ألم تسمع إلى وصف من أخبر اللّه عزّ وجلّ عنه بالتكاثر الذي ألهاه حتى زار برزخه ومثواه كيف تهدده حتى يعلم يقيناً وتوعده إذا رأى آخرته عياناً فقال سبحانه: (ألْهَاكُمُ التَّكاثُرُ) التكاثر:1 أي شغلكم الجمع للمكاثرة حتى حللتم القبور، ثم قال:(كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ) التكاثر:5 أي لشغلكم العمل الصالح للآخرة عن اللعب واللهو الذي هو مقتضى الشك إذ هو ضد اليقين فاشتغلتم بالآخرة عن التكاثر من الدنيا كما شغلكم التكاثر باللهو واللعب لعدم علم اليقين، كما قال: (أبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إنّا مُوقِنونَ) السجدة:12بعد أن قال: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍ يَلْعَبُون) الدخان:9 ثم ثوعدهم على ذلك مرتين وتهددهم بالسؤال عن النعيم الذي شغلهم وهو التكاثر في فضول العاجل وقيل: هو الجمع والمنع، فاعلم أن الذي قطع العباد عن التوبة وعرج بالتائبين عن الاستقامة ثلاثة أشياء: الكسب، والإنفاق، والجمع، وهذه الأسباب متعلقة بالخلق وموجودة بوجودهم ومفقودة بالانفراد عنهم فمن زهد في هذه الثلاثة فقد زهد في الخلق ومن رغب في الخلق فقد رغب في هذه الثلاث، وقال الثوري: من خالط الناس داراهم ومن داراهم راياهم ومن راياهم وقع فيما وقعوا فهلك كما هلكوا، وقد قال بعض هذه الطائفة
|
||||||
|
| الواجهة الرئيسية للموقع
| version française du site
| المكتبة السكيرجية التجانية
| اقتناء الكتب
| Contact للاتصال
| 9 Languages
|