و أطعم زوجك مما تأكل و ألبسها إن لبست و كذلك العبيد و المماليك لك فلا تضيعهم و نزلهم منزلة أولادك فإنهم عبيد الله كأولادك من غير فرق فأحسن إليهم و لا تضرهم بالعزوبية حتى تحوجهم إلى الزنى فتكون سببا فيه ،فزوج عبدك أو فارقه ببيع أو عتق و التسري أو زوجها للغير أو فارقها كما تفعل بنفسك و أولادك فإنهم ما ملكهم لنا الله إلا حكمة أن نتعلم منهم كيفية الوقوف مع مرادات الله لا غير وأي حكمة إن تأملتها و كنت ذا نهية ،و لا تصغر مسلما بين عينيك فإنه ولي الله فهذه الأمة مرحومة مغفور لها مثوب عليها قبل أن تكون ،فانظر وجه نبيها فإنه يحميها كما تحمي الأم ولدها من الآفات و يمسح لها كما تمسح له من القاذورات ،فكل من قذر نفسه أسرع في تنظيفه فالفقير يشتغل بنفسه و يترك ما عليه الناس و هو مريض يتداوى عند شيخه فيجب عليه أن يترك الفضول فإن كلفه الله بالناس علمه كيفية السياسة كلامنا أنما هو محله فبل الرشد و الفطام و الرشيد لا يفعل إلا صلاحا و لا تدع رشدا و ارض بحجر الشيخ رضي الله عنه.و لا تتكلم بما عليه ولاة الأمر فإنه ليس من شأنك و لم تجئ لشيخك أولا عليه و لا تحافظ إلا على العهود فإنه قيدك أولا فلا تنقض عهدا فتكون من الخاسرين، فالأمراء أقامهم الله فيما هم عليه و مع ذلك فيهم مصلحة الله ينفذ بهم الأحكام على خلقه فإما أن يكونوا رحمة أو نقمة و هم مسخرون بين يدي أسمائه تعالى و لباسهم لباس أعمالنا، خذ نعل بنعل فمن أطاع أطاعه سيده و تولاه بنفسه ومن عصاه سلط عليه آثار الاسم المنتقم لا غير فلا تقطعهم و لا تقرب منهم ،فخير الأمور الوسط فمن اقترب منهم احترق بهم و من بعد لم ينتفع بهم ومن توسط انتفع بلا ضرر فادع لهم بالخير و أحبهم و أعنهم على حمل ما طوقوه بالأدعية و الهمة الربانية