وأما فضيلته:
فقد تقدم أن موضوعه الذات العلية وهي أفضل على الإطلاق، فالعلم الذي يتعلق بها أفضل على الإطلاق، إذ هو دال بأوله على خشية الله تعالى وبوسطه على معاملته، وبآخره على معرفته والانقطاع إليه، ولذلك قال الجنيد: لو نعلم أن تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع أصحابنا لسعيت إليه . وقال الشيخ المقلى رضي الله عنه في كتابه المسمى " بأنوار القلوب في العلم الموهوب " قال: وكل من صدق بهذا العلم فهو من الخاصة، وكل من فهمه فهو من خاصة الخاصة، وكل من عبر عنه وتكلم فيه فهو النجم الذي لا يدرك، والبحر الذي لا ينزف . وقال آخر: إذا رأيت من فتح له في الفهم فاغتبطه، وإذا رأيت من فتح له في التصديق بهذا الطريق فبشره، وإذا رأيت من فتح له في الفهم فاغتبطه، وإذا رأيت من فتح له في النطق فيه فعظمه، وإذا رأيت من منتقد عليه ففر منه فرارك من الأسد واهجره، وما من علم إلا وقد يقع الاستغناء عنه في وقت ما إلا علم التصوف فلا يستغني عنه أحد في وقت من الأوقات.