ورفعت إلى أن قربت من مطار طنجة الكائن بالمحلّ المسمّى بوخالْف، وهو على مقربة منها بنحو عشرة كلومتر، فأهوت إليه مُبرهنة عن شفقتها وعطفها عليه، تقبل الأرض بين يديه، وبعد استقرارها على البسيطة، والنفس من فراق الحبائب غير نشيطة، برز سيدنا الوزير والباقون من الرفقاء فاستراحوا مدة مقامها الوجيزة، ثم بعد الوداع عادوا إليها، يحدوهم حنين الحمامة معْقِلهم لديها، ولكن لما تزحزحت زفرف الفؤاد، وإن من ألم البعاد.
والشوق يذكو جِذْوَهُ بفؤادنا …… مَسَّتْ نَدى صارت به تتوقّد
دعهم وما قالوا كنار إنها …… توارة تذكُوه وطورا تبرد
ولو نعطى الخيار لما افترقنا ……ولكن لا خيار مع الزّمان
وإنما ابتلي في الوداع إذ قلبه عادوا بلا نزاع ولذا قُلت:
إذا رأيت الوداع فاصبر …… ولا يهمنّك البعاد
وانتظر العود عن قريب …… فإن قلب الوداع عادوا(1)
يوم الثلاثاء 1 أكتوبر 1940م موافق 28 شعبان 1359 هـ.
__________
(1) البيتان للشاعر العربي علي بن محمد بن الحسين، المشهور بأبي الفتح البستي.