خلاصة ودنا، ومصباح غربنا، العلامة الذي افتخرت به الأواخر على الأوائل، الذي خضع إليه كل كاتب وقائل، الذي إذا جرى أقلامه في ميدان الطروس، أودع فيها من لآلئ البيان ما يفعل بالنفوس، فعل حميا الكؤوس، من معان حيرت المغاني، وفعلت بالألباب ما لا تفعله المثالث والمثاني، من لا زالت فرائد فوائده ممدوحة لذوي التحقيق، وفوائد فرائده محلاة بحلية التحرير والتدقيق، أعني به أبا عبد الله الذي هو راحة لقلوب الأحباء ومفرج، سيدي أحمد بن سيد الأماجد الأبر السيد الحاج العياشي سكيرج، حفظك الله ورعاك، وسلام تام على مجادة علاك، بوجود مولانا الإمام، حامي راية الإسلام
وبعد فلقد طال اشتياقي إلى ذلك المحيا الوسيم، والفضل الشامل للراحل والمقيم، ومما زادني رقا، وشوقا وقلقا، ورود رسالته المنمقة المعظمة الفخيمة المشرفة، وقرأتها وفهمت معناها، فلا عدم خاطر أملاما، فوجدتها أخذت من الملاحة أوفر حظ، رائقة فائقة ببديع اللفظ، مجلاة الجيد بدرر المعاني، عالية على الغواني، شاهدة بكمال فضل صاحبها، مترجمة على بلاغة ناظمها، ناطقة بلسان بيانه، نائرة درر لسانه وبنانه، فأوصلت الأنس إلى القلب، والنور إلى الطرف، فقيدت الخاطر بالورود وأطلقت اللسان بالوصف، وعند ذا نطق لسان الحال، مجيبا عن بعض تلك اللآل، راجيا منكم الإقبال، لأنكم معدن الجود والفضل والكمال.
يَا رَاحِلاً عَنْ سَوَادِ المُقْلَتَيْنِ لَقَدْ * أَسْكَرْتَ حبّاً بِمَا أَمْلَيْتَ مِنْ رَاحِ
حَتَّى غَدَا ذَاهِلاً بِسُكْرِهِ أَبَداً * وَصَارَ مُصْطَلِماً بِفَقْدِ أَرْوَاحِ
مَهْلاً عَلَى مُهْجَتِي فَإِنَّنِي كلفٌ * أَرْجُو الوِصَالَ لِبُغْيَتِي وَإِصْلاَحِي
ذَاكَ الفَقِيهُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ مَنْ * غَدَتْ رَسَائِلُهُ قُوتاً لِلأشْبَاحِ
سُكَيْرِجٌ عَالِمُ الذَّكَاءِ وَالأُدَبَا * مَنْ حُبُّهُ قَدْ سَرَى فِي الذَّاتِ كَالرَّاحِ