دراسة الكتاب
السبب الباعث لهذه الرحلة
بدأ التفكير الجدي من طرف العلامة سيدي أحمد سكيرج في هذه الرحلة أواخر شهر محرم الحرام عام 1326هـ ــ 1908م عقب توصله برسالة في الموضوع من طرف صديقه وزميله في الدراسة العلامة النقيب سيدي عبد الرحمان بن زيدان العلوي الإسماعيلي، الذي كان آنذاك حديث العهد بحفل زفافه بموطنه بمدينة مكناس.
وكان هذا الأخير قد أرسل من قَبْلُ رسائل كثيرة في هذا الصدد، وقد وقفت على بعضها، غير أن بعض الصعوبات كانت تحول دون إتمام هذا المسعى، لعل من أبرزها انشغال العلامة سكيرج بجانب التدريس، حيث كان حينها أستاذا لمادة الفرائض بجامع القرويين بفاس، وذلك ضمن الطبقة الثانية من أساتذة الجامع المذكور.
ثم ارتأى العلامة ابن زيدان بعد ذلك أن يبعث له أحد أعوانه بغية اصطحابه على الفور للعاصمة الإسماعيلية [مكناس]وأقسم عليه وأوصاه أن لا يعود إلا به مهما كانت ظروفه،وعموما فقد حل هذا العون بمدينة فاس يوم الجمعة فاتح شهر ربيع الأول عام 1326هـ ــــ 3 أبريل 1908م، فأقام بها مدة أسبوع، إلى أن تسنى له القيام بهذه المأمورية ضمن يوم الأحد التاسع من الشهر المذكور.