المنهج المتبع في كتابة هذه الرحلة
بمجرد انطلاق هذه الرحلة بدأ العلامة سكيرج في تدوينها وتسجيل أحداثها، وذلك ضمن أوراق كان قد اصطحبها معه للغرض نفسه، وقد وقفت عليها بالخزانة السكيرجية، غير أنها مبعثرة هنا وهناك، ومعظمها مكتوب على وجه السرعة دون ترتيب، أو تقييد بنظام الأسطر، بل كان يكتب فيها حسبما يتيسر له، سواء من أعلى الصفحة أو وسطها، أو على يمينها أو في الهامش وغيره،
وهو ما يدل على أنه كان يسجل وقائع هذه الرحلة تلقائيا وارتجالا، غير أن هذا لا يمنع من كونه أخضعها بعد ذلك إلى التنقيح والتنظيم وترتيب الأشعار، واستعمال بعض الأسجاع، وإلحاق بعض النصوص، إلى أن أصبجت هذه الرحلة فيما هي عليه الآن من شكلها النهائي، لاسيما إذا علمنا أنه أعطى لبعض علماء مدينة مكناس عند تواجده بها وعدا لإنجاز هذه الرحلة وتدوينها أحسن تدوين، ومن هذا المنطلق يخاطبه العلامة سيدي عبد القادر العرائشي العلمي في إحدى رسائله له بقوله:
لا زلت أنتظر التي وعدت بها * من رحلة منك لم يظهر لها أثر
لعلها أهملت كناس بلدتها * وناسها ما نسوكم أينما حضروا
فالوعد من شيم الأشراف إن وقفوا * وإن هم ذهلوا فوعدهم هدر