الجو العام في المغرب إبان هذه الرحلة
كان المغرب إبان هذه الرحلة يعرف تقلبات سياسية مختلفة، فقد كان السلطان المولى عبد الحفيظ آنذاك حديث العهد بالتولية، لم يمر على دخوله لمدينة فاس ومبايعة أهلها له سوى خمسة أشهر لا غير، وكان الجو العام مشحونا، اعتبارا لما تعرفه البلاد من قلاقل وأهوال ومحن عديدة، لعل من أبرزها فتنة الثائر الجيلاني الزرهوني الملقب ببوحمارة، والتي لم يتم القضاء عليها إلا في السنة الموالية لهذه الرحلة.
كما كانت الأطماع الإستعمارية الفرنسية تتوسع يوما بعد آخر، لاسيما بعد احتلالها لمدينتي وجدة والدارالبيضاء، وما صاحب ذلك من خسائر فادحة في الأرواح والأموال.
ثم تأتي بعد ذلك أحداث الشاوية وتوغل الجيش الفرنسي في رقعة شاسعة منها، بما فيها مدينة سطات وغيرها، وذلك في شهر محرم الحرام عام 1326هـ ـــ فبراير 1908م، أي قبل موعد هذه الرحلة بشهرين لا غير، ولا ننسى أيضا الفتن التي كانت تثيرها بعض القبائل المتناحرة، لاسيما منها المجاورة لمدينة فاس، وما يتبع ذلك من السيبة وعدم استتباب الأمن وضعف الدولة وتمرد القبائل واضطراب الوضع.
ولا يفوتنا التنبيه أن العلامة سكيرج سيفقد بعد مرور هذه الرحلة بأربعة أشهر لا غير أحد أبرز شيوخه وأكثرهم إقبالا عليه واعتناء به، وهو العلامة الشهير سيدي محمد [فتحا] كنون المتوفي يوم الجمعة 28 شعبان عام 1326هـ ــ 25 شتنبر 1908م، وقد حضر لتشييع جنازته بعض علماء مكناس، يتقدمهم تلميذه العلامة سيدي عبد الرحمان بن زيدان العلوي، الذي مكث بفاس حينها طوال أسبوعا كاملا، تواصل فيه مع صديقه العلامة سكيرج، واستعرضا معا جملة من القضايا العلمية والأدبية التي تهم الطرفين.