الفرجة والفكاهة في هذه الرحلة
لا يفوتنا التنبيه على أن العلامة سكيرج لم يكن رجلا جامدا منغلقا على نفسه، بل كان رجلا نشيطا دائم الإبتسامة، بعيدا عن التشدد، هينا لينا، لا تخلو رحلته هذه التي بين أيدينا من جانب الدعابة والهزل، فكثيرا ما تحدث فيها عن ضرورة خروج المرء للتفسح وتسريح الخاطر، كما قال منشدا قول الشاعر :
أَفِدْ طَبْعَكَ المَكْدُودَ بِالجِدِّ سَاعَةً * يُجَمُّ وَعَلِّلْهُ بِشَيْءٍ مِنَ المَزْحِ
وَلَكِنْ إِذَا أَعْطَيْتَهُ المَزْحَ فَلْيَكُنْ * بِمِقْدَارِ مَا يُعْطَى الطَّعَامُ مِنَ المَلْحِ
ومما ذكر في هذه الرحلة ضمن هذا الصدد أن العلامة سيدي عبد الله بن محمد العلوي أحد أبناء عمومة العلامة النقيب عبد الرحمان بن زيدان، جاء مرة بين العشائين زائرا للعلامة سكيرج في مكان نزوله برياض النقيب ابن زيدان المذكور، ولم يكن هذا الأخير متواجدا ساعتئذ بالمنزل، بل كان في أشغال منعته من الحضور إلى غاية ساعة متأخرة من تلك الليلة،