تنشيط الحركة الأدبية في مكناس خلال فترة هذه الرحلة
للعلامة سكيرج سبع رحلات مختلفة الأغراض، منها الداخلية والخارجية والرسمية والسياحية، وتعتبر الرحلة الزيدانية فاتحة هذه الرحلات السبع، كما أنها أكثرها غناء بالنصوص الأدبية شعرا ونثرا، إذ تضم 74 قصيدة، غير المقطعات والأشعار الكثيرة التي لا يزيد عدد أبياتها على العَشْرِ، ولهذا تكاد تكون كلها نظما، إذ النثر فيها قليل لا يزيد في نسبته على سدس الكتاب، مع العلم أن هذه الرحلة تضم بين أطرافها 2265 بيتا شعريا، وهو عدد لا يستهان به بالمقارنة مع غيرها من الرحلات الآخرى.
والحق أن العلامة سكيرج رحمه الله ساهم بشكل فعال في تنشيط الحركة الأدبية بمدينة مكناس، وذلك خلال الأسبوعين اللذين قضاهما بها، وهما عُمُرُ هذه الرحلة الميمونة، كما أنه لقي تجاوبا عظيما من طرف علماء وأدباء هذه المدينة، وكان له الفضل في تحفيزهم ودفع الكثير منهم نحو الإنتاج.
ولا يخفى على القارئ الكريم أن مكان نزول العلامة سكيرج بهذه المدينة [رياض العلامة ابن زيدان] لم يخلو يوما من علماء وأدباء كبار، وشرفاء وأخيار، وأشخاص من مستويات مختلفة، كان لبعضهم الدور في توجيه الحياة الفكرية والثقافية والسياسية لذلك العصر.