التعريف بالشريف الذي شدت إليه هذه الرحلة
وهو العلامة النقيب سيدي عبد الرحمان بن زيدان
أما بعد : فإن من نعم الله على العبد الفقير أن انعم عليه بمعرفة السيد الأريحي المضياف، غطريف (¬1) الأشراف، محي ما اندثر (¬2) من دروس الأدب، وجامع أشتات (¬3) المكرمات والفضل والحسب، من توجه الله بتاج القبول، وألبسه رداء التقوى بوراثة جده الرسول، عليه السلام، على طول الدوام، ألا وهو يتيمة الدهر، وصفوة أهل العصر، ذو الأخلاق الغالية، والهمم العالية، والفضائل الفاشية (¬4) ، في الحضرة المكناسية والفاسية، سلالة المجد الشامخ، والفضل الراسخ، نقيب السادة الشرفاء العلويين بمكناسة الزيتون وزرهون، أبو المكارم مولانا عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان بن زيدان الشريف العلوي الإسماعيلي (¬5) ، زاده الله عزا وإجلالا، وفضلا وكمالا،
آمِينَ آمِينَ لاَ أَرْضَى بِوَاحِدَةٍ * حَتَّى أُضِيفَ لَهَا آلافُ آمِينَا
¬__________
(¬1) - الغطريف : السيد
(¬2) - اندثر : بلي ودرس
(¬3) - أشتات : جمع شت، وهو الشيء المتفرق
(¬4) - الفاشية : الذائعة المنتشرة
(¬5) - العلامة الأديب مولاي عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان بن علي بن زيدان بن السلطان الشهير مولانا إسماعيل. هو نقيب الشرفاء العلويين بمدينتي مكناس وزرهون. ولد في شهر ربيع الثاني عام 1295هـ - أبريل 1878م بمكناسة الزيتون.وبها حفظ القرآن الكريم. ثم التحق بفاس. حيث أخذ عن كبار فقهاء القرويين بها. فبرع في الأدب والتاريخ والبلاغة والفقه والحديث والسيرة وغيرها من العلوم الأخرى. وشيوخه رحمه الله كثيرون. منهم قاضي مكناس العلامة محمد بن القصري المكناسي. والعلامة الشيخ أحمد بن الخياط الزكاري. والفقيه أحمد بن الجيلالي الأمغاري. والعلامة محمد بن قاسم القادري وغيرهم. كما أجازه من خارج المغرب عدة شيوخ من الحجاز ومصر والشام والهند وتونس والجزائر.
وتقلد رحمه الله بعهد الطريقة الأحمدية التجانية عن العارف بربه العلامة سيدي العربي العلمي اللحياني الموساوي. أما وظائفه : فقد انتخب من بين علماء وقته مدرسا لتلامذة المدرسة الحربية بمكناس. ثم مديرا للمدرسة المذكورة. وله رحمه الله مصنفات كثيرة منها :
إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس. وإرشاد المستفيد لما للأئمة من التفضيل في طبقات أهل التقليد. والدرر الفاخرة بمآثر الملوك العلويين بفاس الزاهرة. والعز والصولة في معالم نظم الدولة. والمناهج السوية في تاريخ الدولة العلوية. والنهضة العلمية في عهد الدولة العلوية. والنور اللائح بمولد الرسول الخاتم الفاتح. وبلوغ الأمنية في مدح خير البرية. وله غير ذلك من التأليف والرسائل والتقاليد. وكانت وفاته رحمه الله سنة 1365هـ - 1946م.
أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 3 : 335. الأدب العربي في المغرب الأقصى 1 :81. دليل مؤرخ المغرب الأقصى، لابن سودة المري ص 13 رقم 2.