ترجمة العلامة سيدي محمد بن الحسين العرائشي
وقد اجتمعت عنده بجماعة من الأدباء، وتعرفت في محله بأجلة من العلماء، وأول من اجتمعت به هناك من علماء مَكْنَاسَهْ، التي شرف الله بمكارم الأخلاق نَاسَهْ، الفقيه العلامة أبو عبد الله سيدي محمد بن الحسين بن عبد القادر العرائشي المكناسي (¬1) ، وهو من أشياخ سيدنا النقيب المذكور، تلقى عنه جملة كافية من الفنون الأدبية والفقه والحديث، وهو ذو لهجة فصيحة، وأنظار صحيحة، يود من جالسه عدم قيامه لما آتاه الله من مكارم الأخلاق، وحسن التواضع على سنن أهل الأذواق، مع حبه للخمول، والتخلق بأخلاق الرسول،
ومما يدلك على أدبه، وحسن نيته في طلبه، أنني سألته هل له تأليف استعمله، فقال لي : أمثلي من يقدر على ذلك أو يقدم عليه، ولست ممن يحقق في العلم تفاصيله ولا جمله، وذلك منه تنزل عالم عامل، وفاضل كامل، فقلت له على سبيل المذاكرة : ينبغي للطالب أن لا يترك التصنيف، وإن كان قليل الإطلاع بدون تحريف، لأنه بمنزلة ولد صالح للإنسان، وقد ذكر بعضهم أنه داخل في قوله عليه السلام : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، وعلم يبثه في صدور الرجال، وولد صالح يدعو له (¬2)
¬__________
(¬1) - محمد بن الحسين بن عبد القادر بن علال العرائشي، شيخ الجماعة بالعاصمة الإسماعيلية[مكناس] من مؤلفاته عنوان السعادة والإسعاد، لطالب رواية الحديث بالإسناد، توفي بعد عشاء ليلة الأحد 10 شوال عام 1351هـ ــ 4 فبراير 1933م ودفن بالزاوية الكنتية بمكناس، انظر ترجمته في إتحاف المطالع، لابن سودة............موسوعة أعلام المغرب 8 : 3016 ـــ 3018
(¬2) - أنظر صحيح مسلم (كتاب الوصية) باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته رقم 4177.