سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلاَ * وَيَأْتِيكَ مَنْ لَمْ تُزَوَّدِ بِالأَخْبار (¬1)
فقال أبو بكر رضي الله عنه ليس هكذا يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام : إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي إهـ.. فهذا الكلام صريح في جواز إنشاد الشعر له صلى الله عليه وسلم متزنا وغير متزن، والممنوع في حقه عليه الصلاة والسلام إنشاؤه دون أمته، وإلا لبطلت الخصوصية، والمراد بقوله سابقا على سبيل القصد إلخ.. القصد الذاتي، فلا ينافي وجود القصد التبعي، ولذا قال الشيخ جسوس في شرح الشمائل :
وأما ما وقع في الكتاب المكنون نحو : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون (¬2) ، نصر من الله وفتح قريب (¬3) ، فلا شك أنه مقرون بالإرادة والمشيئة التي هي معنى القصد، لأنه لا يقع في الكون شيء بدون المشيئة، ولعل الجواب أنه ليس مقصودا بالذات وأنه وقع تبعا قاله في جمع الوسائل إهـ.. والثاني وهو أن النهي لحرمة المسجد، يرده مارواه الترمذي من حديث سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت:
¬__________
(¬1) - أنظر فيض القدير لشرح الجامع الصغير، للمناوي، وجاء فيه : كان أبغض الحديث إليه الشعر، غير أنه تمثل مرة ببيت أخي قيس بن طرفة فقال : ويأتيك من لم تزود بالأخبار، فجعل آخره أوله، فقال أبو بكر : ليس هكذا يا رسول الله، فقال : ما أنا بشاعر،ومنه أيضا ما رواه الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قِيلَ لَهَا هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنْ الشِّعْرِ؟ قَالَتْ : كَانَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَيَتَمَثَّلُ وَيَقُولُ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
(¬2) - سورة آل عمران، الآية 92
(¬3) - سورة الصف، الآية 13