aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات تجانية سهر على كتابتها على الوورد بعض أصدقاء الموقع--> كتاب: رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم --> الفصل الخامس عشر في إعلامهم أنّ المريد إذا تصدّر للمشيخة ، وأراد أن يكون له مريدين قبل خمود بشريته وفطامه على يد شيخ ، فإنّه محجوب مُحِبّ للرياسة لا يجيء منه شيء
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
الفصل الخامس عشر
في إعلامهم أنّ المريد إذا تصدّر للمشيخة ، وأراد أن يكون له مريدين قبل خمود بشريته وفطامه على يد شيخ ، فإنّه محجوب مُحِبّ للرياسة لا يجيء منه شيء .

فأقول وبالله تعالى التوفيق ، وهو الهادي بِمَنِّهِ إلى سواء الطريق ، قال في بغية السالك :
أمّا الإنتفاع الكثير فلا يكون إلاّ مِن الوراث الكامل الذي رسخ علمه ، وقوى عقله ، وتطهّرت نفسه ، وصدقت فراسته ، وترجّح رأيه ، وسلمت فطانته ، وانمحى هواه ، وانشرح صدره بأنوار المعارف ونفحات الأسرار ، وأخذَ عن شيخ وارث بهذه الصفات ، وأَذِنَ له في الإنتصاب لهداية الخلق بتخليص أنفسهم من عللها ، وهذه هي الوراثة الحقيقية .
ثم قال : وأمّا مَن لم يبلغ هذه المنزلة من الوراثة ، ولم يتخلّص تبعات نفسه ، فاشتغاله بصلاح نفسه أوْلى وأسلم من فساد الرياسة لأنّه لِمَا بقيَ فيه مِن العلل لا يخلو عن شرّه وبالشره تتراكم الظلم ، فتغيب الحكم والإنفعال بها . فالمتعرّض لهداية غيره الهدايةَ المشارِ إليها بغير علمٍ قبل أن تحصل له حقيقة الوراثة فهو لِمَا عنده مِنَ الشرّ والجهل هالكٌ ضالٌّ مضلٌّ ، ولقد أحسن القائل حيث قال :

يا من يبثّ لغيره تعليمَه = هلاّ لنفسك كان ذا التعليم
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتي مثله = عار عليك إذا فعلتَ عظيم
فابدأ بنفسك فانهها عن غيّها = فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يُسمع ما تقول ويُقتدى = بالقول منك وينفع التعليم

وقال غيره
وكيف تريد أن تُدعى حكيما = وأنت لكلّ ما تهوى رَكُوبُ
وتعبث دائما ظهراً لبطن = وترتكب الذنوب ولا تتوبُ

ومَن تعرّضَ لِهداية غيره بغير معرفة فهو خائن ، ومَن طَبَّ غيرَه بغير علمٍ فهو ظالم إذْ بِمَا عنده من الجهل ربما أخرج الأدوية عن موضوعاتها ، وعَدَلَ عن مقاديرها ، وساق المريضَ إلى الهلكة وعاجله بالمنيّة . أهـ .
وقال بعض العارفين في قوله تعالى : يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (1) :
ومن الغرور قوله للمريد إنّك قد بلغتَ منتهى المقامات ، وآخر الدرجات ، فاسكنْ عن مجاهدتك ورياضتك ، وأجلس في مجلس الشيوخ ، وتكلّم بكلامهم أنت أعظم منهم حتّى يدور حولك المريدون . أراد بذلك الغرور أن يُوقعَه في حُبِّ الجاه والرياسة فيهلك فيها كهلاك هؤلاء المطرودين في زماننا هذا طهّر الله تعالى وجه الأرض منهم ومِن أمثالهم . أهـ .
قلت : لهذا السبب حذّر الأشياخ من الإغترار بكلّ مُدّعٍ ناهقٍ ، واتّباع كلّ متحايل بما ليس له ناعق ، وقالوا الإغترار أصل كلّ غواية والحذر أصل كلّ هداية . والمراد بالإغترار التسليم لكلّ مُدّعٍ ، وإنّما يُسَلَّمُ لمن ظهرتْ عليه آثار الخصوصية لا لكلّ مُدّعٍ ، بل أجمعوا على كلّ مَن ادّعَى رتبة من الرتب كُلِّف بإقامة الدليل على صدق دعواه ، وبنصب ميزان الشرع هل يصدق فيما ادّعاه . ولا يُسَلَّمُ للمُدّعين ، إذْ لو سُلِّمَ لهم لفسَدَ الدين مِن أصله ، ولتولّى الأمرَ غير أهله ، ولهذه الطريقة حفّاظ يحفظونها ، وحَرَسٌ يحرسونها هُمْ أهل الله تعالى وأنصار دينه ، أيّدهُم الله بالعلم الباطن والظاهر ، وأمدّهم باسمه الحفيظ والناصر ، وما أوتي على كثير من الناس إلاّ من الغلط في التسليم فسلّموا لكلّ مُدّع دعواه مُحِقّاً كان أو مُبْطلاً ، ورأوا التسليم المأمور به والحقّ أنّه إنّما يسلّم إنْ لاحتْ له آثار الخصوصية ، وتأدّبَ بآداب الطريقة . أهـ .
قلت : ومَن لم يكن له حذرٌ وبصيرةٌ تامّة ربما اغترّ بالمدعين الكاذبين ووقع على يدِ واحد مِن أهل الظلام الذين يجتمع عندهم أهل الظلام الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (2) .
حكى الشيخ أحمد بن المبارك في الإبريز عن شيخه عبد العزيز بن مسعود الدباغ رضي الله تعالى عنهما قال :
وقد يكون الرجل مشهورا بالولاية عند الناس ، وتُقضَى بالتوسّل به إلى الله تعالى حوائجُ ولا نصيب له في الولاية ، وإنّما قُضِيَتْ حاجة المتوسّل به إلى الله على يَد أهل التصرّف ، وهُمْ رضي الله تعالى عنهم أقاموا ذلك الرجل في صورة الوليّ ليجتمع عليه أهل الظلام مثله وهُمُ الذين يتصرّفون تبَعاً للقدَر . فهو عندهم بمنزلة الصورة التي يجعلها صاحب الزرع في فدّانه ليطرد بها العصافير ، تظنّ الصورةَ رجلاً فتهرب منه ، وذلك في الحقيقة مِن فِعْلِ صاحبِ الفدّان لا مِن فِعْلِ الصورة . فكذلك أهل التصرّف رضي الله تعالى عنهم يُقيمون ذلك الرجل ويجتمعون عليه الظلام مثله والمتصرّف فيهم خفِيٌّ عندهم وهو لا يظهر لهم لأنّه حقّ وَهُمْ لا يطيقون الحقّ . أهـ .
وإذا فهمتَ ذلك أنّ المغترّ بكلّ مُدّع خائبٌ خاسرٌ ، وأنّ ظهور مَن لم يكن صالحا للظهور ضرر عظيم ، وعطبٌ جسيم ، وعذابٌ أليم عاجلا وآجلا لمتّبعيه إلاّ إذا منّ الله تعالى عليهم بمرشد صادق ينقذهم ويخلصهم بصحبته ، ويردّهم إلى طريق الفلاح .
ونُقِل عن القشيري رضي الله تعالى عنه قال :
أنّ الشيخ إذا لم يكن عارفا بالسلوك وما يطرأ على المريد ، وأخذَ الطريق من الكتب ، وقد يُرَبِّي المريدين طلبا للمرتبة والرياسة ، فإنّه مهلك لمن تبعه . فلا بدّ أن يكون عند الشيخ دينُ الأنبياء ، وتدبير الأطبّاء ، وسياسة الملوك . أهـ .
وفي رسالة الإمام أبي القاسم والخلاصة المرضية :
ومِن آداب المريدين أن لا يتعرّضوا للتصدّر وأن يكون لهم تلميذا ومريدا ، فإنّ المريد إذا صار مرادا قبل خمود بشريته وآفته محجوب لا تنفع أحد بشارته وتعليمه . أهـ .
وقال في لواقح الأنوار القدسية :
يتعيّن على كلّ عالم أو شيخ حصلتْ عنده حزازة في صدره بكثرة المريدين لأحد مِن أقرانه ، أو بترْكِهِم درسه واجماعهم على غيره بحيث لم يكن عنده أحد من الطلبة أو المريدين ، أنْ يتّخذ شيخا يسلك على يديه حتّى يُرقّيه إلى درجة الإخلاص بحيث ينشرح لكلّ مَن تحوّل مِن طلبته إلى غيره . فمتى تكدّر مِن طلبته إذا تحوّلوا إلى غيره فليس له في الإخلاص نصيب كما صرّحت به الأخبار . والله يتولّى هداك .
هو الله تعالى الموفّق بِمَنِّهِ للصواب ، وإليه سبحانه المرجع والمآب .

__________
1. سورة النساء ، الآية 120 .
2. سورة الكهف ، الآية 104 .

rimah-fouti-omar
 


الصفحة التالية

1• رماح حزب الرحيم

2• فهرس الكتاب

3• المقدمة في ذكر بعض الأمور التي تزيد في الإيمان

4•

5• الفصل الأول في إعلام الإخوان أن الإجابة عن أهل الله ، والذبّ عنهم..

6• الفصل الثاني في ترغيب الإخوان في الإنتساب إلى أولياء الله تعالى والتعلق بهم بمحبتهم وخدمتهم ونحوهما

7• الفصل الثالث في إعلامهم أن الاعتقاد في أهل الله وتصديق ما يبرز منهم من العلوم والمعارف وتسليم ومحبتهم ولاية

8• الفصل الرابع في بيان بعض الحجب التي تمنع الناس عن معرفة أولياء الله

9• الفصل الخامس في إعلامهم أن زهد الكمل ليس هو بخلوّ اليدين من الدنيا وإنما هو بخلو القلب

10• الفصل السادس في تحذيرهم وتنفيرهم عن الإنكار على واحد من ساداتنا الأولياء ومعاداتهم

11• الفصل السابع في تحذيرهم من الإنكار على الناس إنكار الحرام على الأمور التي اختلف العلماء في حكمها

12• الفصل الثامن في إعلامهم أنّ الله تعالى لم يوجب على أحد التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين لا يتجاوره

13• الفصل التاسع في إعلامهم أنّ الإنكار لا يجوز على الحقيقة إلاّ لِمَن أحاط بجميع الشريعة

14• الفصل العاشر في إعلامهم أنّ الوليّ المفتوح عليه لا يتقيّد بمذهب مُعيّن من مذاهب المجتهدين ، بل يدور مع الحقّ عند الله تعالى أينما دار

15• الفصل الحادي عشر في إعلامهم أنّ العلماء متّفقون على الحثّ على الخروج من الخلاف باتّقاء مواضعه

16• الفصل الثاني عشر في إعلامهم أنّه يجب على كلّ عاقل يريد تخليص نفسه من الرذائل النفسانية والشيطانية المُرْدِيَة

17• الفصل الثالث عشر في إعلامهم أنّه لا يصل السالك الناسك إلى حضرة الله ، وحضرات صفاته وأسمائه ، ولو جَمَعَ علوم الأوّلين ، وصَحِبَ طوائف الناس ، وعَبَدَ عبادة الثقليْن ، إلاّ على يدَيْ أصحاب الإذن الخاص

18• الفصل الرابع عشر في إعلامهم أنّه يجب على كلّ من تعلّق به التلاميذ والمريدون لطلب التربية والإرشاد والتعلّم إذا مَنَّ الله تعالى عليه بوجود مَن هو أعلم وأكمل منه أن ينسلخ عنهم ويتبع ، هو وَهُمْ ، ذلك الأعلم والأكمل

19• الفصل الخامس عشر في إعلامهم أنّ المريد إذا تصدّر للمشيخة ، وأراد أن يكون له مريدين قبل خمود بشريته وفطامه على يد شيخ ، فإنّه محجوب مُحِبّ للرياسة لا يجيء منه شيء

20• الفصل السادس عشر في إعلامهم أنّ أوّل قَدَمٍ يضعه المريد على هذا الطريق : الصدق

21• الفصل السابع عشر في إعلامهم أنّ الوليّ لا يُعرف ولا يُصحب ولا يُحبّ ولا يُخدم إلاّ لله

22• الفصل الثامن عشر في إعلامهم أن الشيخ وهو الوليّ الكامل في قومه ، كالنبيّ في أمّته ، وأنّ مبايعته كمبايعة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لكونه نائبا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم

23• الفصل التاسع عشر في تحذيرهم من مخالفة الشيخ بعد امتثال أوامره ، حاضرا كان أو غائبا ، والإعتراض عليه سرّا وجهرا

24• الفصل العشرون في تحذريهم عن قصد الكشوفات الكونية والكرامات العيانية ، وإعلامهم أنّ طريقتنا هذه طريقة شكر ومحبّة

25•

26•

27•

28•

29• الفصل الحادي والعشرون في تحذيرهم عن الإشتغال بالوقائع والركون إليها والتشوّف إلى حصولها ، وإعلامهم بأنّ المريد الذي لم ير شيئا ولا يرى في واقعه ليس بأقلّ مرتبة ممّن رأى ويرى ، بل أفضل

30• الفصل الثاني والعشرون في إعلامهم أنْ لا بدّ لكلّ مريد صادق أن يقتصر على قدوة واحد ، ولا يتشوّف ويلتجئ إلى غيره ، ولا يزور وليّا من الأولياء الأحياء والأموات

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام