aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات تجانية سهر على كتابتها على الوورد بعض أصدقاء الموقع--> كتاب: رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم --> 4
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
قلت : ومنها أمور ذكرها شيخنا رضي الله تعالى عنه أن من أراد أن يلين قلبه فليلازمها ، وإنما قلْتُ أنها تزيد في الإيمان كونها تلين القلب ، ولا يلين القلب إلا بزيادة الإيمان ، قال تعالى : إنما المومنون الذين إذا ذكروا الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (1) ، وهي :
كثرة ذكر الموت مع التوبة الكاملة ، وتقصير الأمل باستحضار الموت عند كل نفس ، ومراقبة الله عزوجل عند كل حركة وسكون بالقلب واللسان والأركان ، ونفي الغضب مطلقا إلا أن يتحقق لله عزوجل ، ونفي الحقد على المسلمين مطلقا من عدو وصديق والنصيحة لهم ، والزهد في الدنيا والفرار من جميع وجوه الرياسة وجميع أسبابها ، وترك ما لا يعني من قول وعمل ، ودوام الصمت إلاّ من ذكر الله عز وجل ، وكثرة الحزن من أمر الآخرة ، والبعد عن المزاح وأهله ، والبعد عن الغيبة وأهلها ، والتحفظ من مجالسة من لا تسلم مجالسته من دقائق الغيبة ، وترك الفرح بالحظوظ العاجلة ، وترك الحزن من فقدها ، والإنتباه واليقظة من سِنَةِ الغفلة بذكر الله عز وجل وطول التفكر في الموت والقبر وسائر أهواله إلى يوم القيامة ، وطول التفكر في يوم القيامة وضروب أهوالها ومواطنها ، والتفكر في دركات جهنم وسائر أنواع عذابها ، والتفكر في الجنة وسائر أنواع نعيمها ، والعزلة عن مخالطة الناس جملة وتفصيلا إلا من يستعان به على أمر الدين كتلقي الأحكام الشرعية ، والتذكير والوعظ والسلوك ، وعدم الإصغاء لحديث الناس وترك مجالستهم ، وصحبة الصالحين الذين يعينون على طريق الآخرة ويحضون عليها ، وإلاّ فالعزلة أولى إن لم يوجدوا ، وأكل الحلال بقدر الإمكان الأعلى فالاعلى ، وملازمة الجوع والعطش باالتوسط ، من غير إفراط ولا تفريط ، ودوام السهر والتوسط ، من غير إفراط ولا تفريط ، وترك مناولة الشهوات جملة وتفصيلا إلا أن يجب لضرورة لا بد منها ، وترك حديث القلب في كل شيء إلا في ذكر الله عزوجل ، وكثرة ذكر الله عزوجل ، وعداوة النفس بعدم التعويل عليها ، وترك السعي في حظوظها وعدم الإنتصار لها والانتصاف منها .
. ثم ذَكَرَ رضي الله تعالى عنه خمسة أمور، مَنْ فَعَلَها يهديه الله إليه وإلى طريقه ، ولا شك أنها أيضا تزيد في الإيمان :

* أولها : الإيمان بالله الإيمان الكامل ، قال الله تعالى : وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (2) وقال : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ (3)
* ثانيها : الإنابة إلى الله عزوجل بالإقبال عليه دواما ، والإعراض عن كل ما سواه ، قال الله تعالى : وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (4)
* ثالثها : مجاهدة النفس على طاعة الله عزوجل باجتناب نواهيه وترييضها عن أوصافها حتي تجيب إلى الأوصاف الحميدة وإقامتها لله عزوجل على مايريده ، قال الله عزوجل : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (5)
* رابعها : إتباعه صلى الله عليه وسلم في كل قول وعمل وحركة وسكون ، قال الله تعالى : وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (6)
* خامسها : الإعتصام بالله عزوجل ، قال الله تعالى : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (7) .

ثم ذكر أمورا تمنع أن يكون للشيطان سبيل على العبد ، فلا شك أنها أيضا تزيد في الإيمان ، لأنّ مَنْ حِيلَ بينه وبين الشيطان يزداد إيمانه ، وهي :
تصحيح العبودية لله عزّ وجلّ ، والإخلاص والإستعاذة بالله عزّ وجلّ عند الإحساس بشره ، وتصحيح الإيمان والتوكل على الله عزوجل ، قال الله تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (8) ، وقال تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان (9) ، وقال تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ (10) ، وقال : إلا عبادك منهم المخلصين . (11)
ثم ذكر رضي الله تعالى عنه ثلاث أمور لمن أراد المحبة من الله عزوجل ، ولا شك أنّ ما يوجب محبة الله للعبد يزيد إيمانا .

* أَوَّلُها : محبة العبد ربه سبحانه وتعالى ، قال : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . (12)
* ثانيها : إتباعه صلى الله عليه وسلم في كل حركة وسكون ، وقول وعمل وحال ، قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ (13) الآية .
* ثالثها : الطهارة الكاملة من كل ما سوى الله عز وجل ظاهرا و باطنا ، قال تعالى : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (14) أهـ .

قلت : وجملة ماذكر هنا من الخصال التي تزيد في الإيمان خمسة وخمسون خصلة ، فجاءت بحمد الله مطابقة عدد فصول هذا الكتاب من غير قصد مِنّي ، وإنما هي موافَقة إلهية ولله الحمد .
تتمة
من أراد صلاح أعماله واستقامته مع الله عز وجل فلا يتكلم إلا في ضرورياته وما يعنيه ، قال تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (15) ، واعلم أن الزهد في الدنيا يورّث العلم من غير تعلّم ، والهدى بغير هداية ، والعزّ من غير عشيرة ، والغِنَى من غير مال ، قال صلى الله عليه وسلم : « من أراد الله أن يأتيه العلم من غير تعلم وهدى بغير هداية فليزهد في الدنيا » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إذا زهد العبد في الدنيا ورّثه الله ثلاث خصال عزا من غير عشيرة وغنى من غير مال وعلما من غير تعلم . » قلت : والخامس من فوائد الزهد محبة الله تعالى للزاهد ، قال صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن عمل يحبه الله عليه ويحبه الناس ، فقال صلى الله عليه وسلم : « إزهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ومن أراد أن يكون الله معه في كل شيء فهو في أموره » ، قال الله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (16) ، وقال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (17) ، وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (18) أهـ .
والله تعالى الموفق بمنه للصواب وإليه سبحانه المرجع والمآب .

__________
1. سورة الأنفال ، الآية 2 .
2. سورة الحجّ ، الآية 54 .
3. سورة التغابن ، الآية 11 .
4. سورة الشورى ، الآية 13 .
5. سورة العنكبوت ، الآية 69 .
6. سورة الأعراف ، الآية 158 .
7. سورة آل عمران ، الآية 101 .
8. سورة النحل ، الآية 99 .
9. سورة الإسراء ، الآية 65 .
10. سورة الأعراف ، الآية 200 .
11. سورة ص ، الآية 83 .
12. سورة المائدة ، الآية 54 .
13. سورة آل عمران ، الآية 31 .
14. سورة التوبة ، الآية 108 .
15. سورة الأحزاب ، الآيتان 70 ، 71 .
16. سورة التوبة ، الآية 36 .
17. سورة النحل ، الآية 128 .
18. سورة البقرة ، الآية 153 .

rimah-fouti-omar
 


الصفحة التالية

1• رماح حزب الرحيم

2• فهرس الكتاب

3• المقدمة في ذكر بعض الأمور التي تزيد في الإيمان

4•

5• الفصل الأول في إعلام الإخوان أن الإجابة عن أهل الله ، والذبّ عنهم..

6• الفصل الثاني في ترغيب الإخوان في الإنتساب إلى أولياء الله تعالى والتعلق بهم بمحبتهم وخدمتهم ونحوهما

7• الفصل الثالث في إعلامهم أن الاعتقاد في أهل الله وتصديق ما يبرز منهم من العلوم والمعارف وتسليم ومحبتهم ولاية

8• الفصل الرابع في بيان بعض الحجب التي تمنع الناس عن معرفة أولياء الله

9• الفصل الخامس في إعلامهم أن زهد الكمل ليس هو بخلوّ اليدين من الدنيا وإنما هو بخلو القلب

10• الفصل السادس في تحذيرهم وتنفيرهم عن الإنكار على واحد من ساداتنا الأولياء ومعاداتهم

11• الفصل السابع في تحذيرهم من الإنكار على الناس إنكار الحرام على الأمور التي اختلف العلماء في حكمها

12• الفصل الثامن في إعلامهم أنّ الله تعالى لم يوجب على أحد التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين لا يتجاوره

13• الفصل التاسع في إعلامهم أنّ الإنكار لا يجوز على الحقيقة إلاّ لِمَن أحاط بجميع الشريعة

14• الفصل العاشر في إعلامهم أنّ الوليّ المفتوح عليه لا يتقيّد بمذهب مُعيّن من مذاهب المجتهدين ، بل يدور مع الحقّ عند الله تعالى أينما دار

15• الفصل الحادي عشر في إعلامهم أنّ العلماء متّفقون على الحثّ على الخروج من الخلاف باتّقاء مواضعه

16• الفصل الثاني عشر في إعلامهم أنّه يجب على كلّ عاقل يريد تخليص نفسه من الرذائل النفسانية والشيطانية المُرْدِيَة

17• الفصل الثالث عشر في إعلامهم أنّه لا يصل السالك الناسك إلى حضرة الله ، وحضرات صفاته وأسمائه ، ولو جَمَعَ علوم الأوّلين ، وصَحِبَ طوائف الناس ، وعَبَدَ عبادة الثقليْن ، إلاّ على يدَيْ أصحاب الإذن الخاص

18• الفصل الرابع عشر في إعلامهم أنّه يجب على كلّ من تعلّق به التلاميذ والمريدون لطلب التربية والإرشاد والتعلّم إذا مَنَّ الله تعالى عليه بوجود مَن هو أعلم وأكمل منه أن ينسلخ عنهم ويتبع ، هو وَهُمْ ، ذلك الأعلم والأكمل

19• الفصل الخامس عشر في إعلامهم أنّ المريد إذا تصدّر للمشيخة ، وأراد أن يكون له مريدين قبل خمود بشريته وفطامه على يد شيخ ، فإنّه محجوب مُحِبّ للرياسة لا يجيء منه شيء

20• الفصل السادس عشر في إعلامهم أنّ أوّل قَدَمٍ يضعه المريد على هذا الطريق : الصدق

21• الفصل السابع عشر في إعلامهم أنّ الوليّ لا يُعرف ولا يُصحب ولا يُحبّ ولا يُخدم إلاّ لله

22• الفصل الثامن عشر في إعلامهم أن الشيخ وهو الوليّ الكامل في قومه ، كالنبيّ في أمّته ، وأنّ مبايعته كمبايعة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لكونه نائبا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم

23• الفصل التاسع عشر في تحذيرهم من مخالفة الشيخ بعد امتثال أوامره ، حاضرا كان أو غائبا ، والإعتراض عليه سرّا وجهرا

24• الفصل العشرون في تحذريهم عن قصد الكشوفات الكونية والكرامات العيانية ، وإعلامهم أنّ طريقتنا هذه طريقة شكر ومحبّة

25•

26•

27•

28•

29• الفصل الحادي والعشرون في تحذيرهم عن الإشتغال بالوقائع والركون إليها والتشوّف إلى حصولها ، وإعلامهم بأنّ المريد الذي لم ير شيئا ولا يرى في واقعه ليس بأقلّ مرتبة ممّن رأى ويرى ، بل أفضل

30• الفصل الثاني والعشرون في إعلامهم أنْ لا بدّ لكلّ مريد صادق أن يقتصر على قدوة واحد ، ولا يتشوّف ويلتجئ إلى غيره ، ولا يزور وليّا من الأولياء الأحياء والأموات

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام