عالم كبير الشأن. أقام بمرو، ومات بها بعد العشرين والثلاثمائة.
قال الواسطي: الخوف والرجاء زمامان يمنعان العبد من سوء الأدب.
وقال: الواسطي: إذا أراد الله هوان عبد القاه لى الأنتان والجيف، يريد به صحة الأحداث.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه الله، يقول: سمعت أبا بكر محمد ابن عبد العزيز المروزي، يقول: سمعت الواسطي يقول: جعلوا سوء أدبهم إخلاصاً، وشره نفوسهم انبساطاً؛ ودناءة الهمم جلادة، فعموا عن الطريق، وسلكوا فيه المضيق، فلا حياة تنموا في شواهدهم، ولا عبادة تزكوا في محاضرتهم، إن نطقوا فبالغصب وإن خاطبوا فبالكبر، وثب أنفسهم ينبىء عن خبث ضمائرهم، وشرهم في المأكول يظهر ما في سويداء أسرارهم. قاتلهم الله أنى يؤفكون.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقَّاق، رحمه الله، يقول: سمع بعض المراوزة إنساناً صيدلانياً، يقول: اجتاز الواسطيُّ يوم جمعة بباب حانوتي، قاصداً إلى الجامع. فانقطع شسع نعله، فقلت: أيها الشيخ، أتأذن لي أن أصلح نعلك؟ فقال: أصلح.
فأصلحت شسعه، فقال: أتدري لم أنقطع شسع نعلي؟ فقلت: حتى تقول.
قال: لأني ما اغتسلت للجمعة!! فقلت له: ياسيدي، هاهنا حمام تدخله؟ فقال: نعم. فأدخلته الحمَّام فاغتسل.
ومنهم:
أبو الحسن بن الصائغ
واسمه: علي بن محمد بن سهل الدَّينوري.
أقام بمصر، ومت به، وكان من كبار المشايخ.
قال أبو عثمان المغربي: ما رأيت من المشايخ أنور من أبي يعقوب النهرجوري، ولا أكثر هيبة من أبي الحسن بن الصائغ.
مات سنة: ثلاثين وثلاثمائة سئل ابن الصائغ عن الاستدلال بالشاهد على الغائب، فقال: كيف يستدل بصفات من له مثل ونظير على من لا مثل له ولا نظير؟! وسئل عن صفة المريد، فقال: ما قال الله عز وجل: " وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم " الآية.
وقال: الأحوال كالبروق، فإذا ثبتت فهو حديث النفس وملازمة الطبع.
ومنهم:
أبو إسحق الرقي
أبو إسحق إبراهيم بن داود الرقي من كبار مشايخ الشّام.
من أقران الجنيد، وابن الجلاَّء.
وقد عمر، وعاش إلى سنة: ست وعشرين وثلاثمائة.
وقال إبراهيم الرقي: المعرفة: إثبت الحق على ما هو، خارجا عن كل ما هو موهوم.
وقال: القدرة ظاهرة، والأعين مفتوحة. ولكن أنوار البصائر قد ضعفت.
وقال: أضعفَ الخلق: من ضعف عن ردّ شهواته، وأقوى الخلق: من قوي على ردِّها.
وقال: علامة محبة الله: إيثار طاعته، ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ومنهم:
ممشاد الدينوري
من كبار مشايخهم. مات سنة: تسع وتسعين ومائتين.
قال ممشاد.
أدب المريد في التزام حُرمات المشايخ، وخدمة الإخوان، والخروج عن الأسباب، وحفظ آداب الشرع على نفسه.
وقال ممشاد: ما دخلت قط على أحد من شيوخي، إلا وأنا خال من جميع مالي أنتظر بركات ما يَرد عليّ من رؤيته وكلامه، فإن من دخل على شيخ بحظه انقطع عن بركات رؤيته ومجالسته، وكلامه.
ومنهم: خير النساج صحب أبا حمزة البغداديَّ، ولقي السري، وكان من أقران أبي الحسن النوري إلا أنه عمرَّ عمراً طويلاً. وعاش، كما قيل، مائة وعشرين سنة.
وتاب في مجلسه: الشبلي، والخوَّاص. وكان أستاذ الجماعة.
وقيل: كان اسمه محمد بن إسماعيل، من سامرة، وإنما سُمي خير النسْاج، لأنه خرج إلى الحج، فأخذ رجل على باب الكوفة وقال: أنت عبدي، واسمك خير.
وكان أسود - فلم يخالفه. واستعمله الرجل في نسج الخز، فكان يقول له: يا خير فيقول: لبَّيك.
ثم قال له الرجل بعد سنين: غلطت، لا أنت عبدي ولا أسمك خير فمضى وتركه، وقال: لا أغيرِّ اسماً صماني به رجل مسلم.
وقال: الخوف سوط الله يقوّم به أنفساً قد تعودت سوء الأدب.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي، رحمه الله، يقول: سمعت أبا الحسن القزويني يقول: سمعت أبا الحسين المالكي، يقول: سألت من حضرَ موت خير النساج عن أمره؟ فقال: لما حضرت صلاةُ المغرب غشى عليه، ثم فتح عينيه، وأومأ في ناحية البيت وقال: قف، عافاك الله، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبدٌ مأمور.
وما أُمرت به لا يفوتك وما أمرت به يفوتني.
ودعا بماء فتوضأ للصلاة، ثم تمدّد. وغمض عينيه، وتشهَّد، ومات فرؤى في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟