فصل في منع زيارة الأولياء الأحياء منهم والأموات مطلقا في الطريقة التجانية وجميع الطرق الصوفية:
وعليه أبدأ أقول: أن بعض المقدمين المذكور نعتهم أعلاه في رأيهم أن زيارة الأولياء التي منعها سيدي الشيخ أحمد بن مَحمد التجاني رضي الله عنه في طريقته كما منعت عند جميع القوم من غيره جائزة، ومستدلين في ذلك بجواز زيارة القبور في السنة بعد منعها، وأننا نرد عليهم ونقول: أن الشيخ سيدي أحمد بن مَحمد التجاني رضي الله عنه لم يساوه أحد في معرفة السنة في عصره كما وأنه رضي الله عنه قد شهدت له جميع علماء الأمة المحمدية الأكابر رضوان الله عليهم بمعرفة السنة، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة مؤلفاته وعلومه الاختصاصية المصطفوية وإشاراته العلوية وحل مشكلاته بعبارات وهبية في جواهر المعاني، وأيضا أن الإخوان قد التبس عليهم فهم المسألة في المنع والتصريح لزيارة القبور في السنة، والتصريح والمنع لزيارة الأولياء في الاصطلاح للقوم رضي الله عنهم، ونحيطهم علما أن سيدي أحمد بن مَحمد التجاني رضي الله عنه لم يمنع زيارة القبور كما وأن السنة لم تتعرض لزيارة الأولياء بل إنما هي تعرضت لزيارة القبور منعا وتصريحا.
وفي ما يلي جملة من الأدلة التي تمنع زيارة الأولياء الاصطلاحية العامة والتي كان الغرض منها الحصول على المنفعة المعروفة عند الجميع، بأن من انفرد بالشيء واقتصر عليه واختص به أحسنه، والمنع مطلقا عند القوم ومتفق عليه. وقد أخذ بذلك سيدي الشيخ أحمد بن مَحمد التجاني رضي الله عنه كما أخذ أصحابه بقوله الناسخ الأخير، وبه جرى العمل وعليه اتفاق أصحابه رضي الله عنهم، إلا الشاذ الذي رجح المصلحة الدنيوية على غيرها فإنه معذور وحكمه معروف عند جميع القوم. وعليه ها نحن نشرع في بيان ما أمكن نقله من الأدلة: